فهرس الكتاب

الصفحة 2126 من 2210

عِصْمَتِه، ويُشتَرطُ أن يكونَ ذلك في زمنِ عِدَّتِها؛ فإنَّ للمُسلِمةِ مِن الزوجِ الكافرِ عِدَّةً كعِدَّةِ المطلَّقةِ، فالمطلَّقةُ تَبْدَأُ عِدَّتُها مِن طلاقِ زوجِها، والزوجةُ تَبدأُ عِدَّتُها بإسلامِها.

الثاني: ذهَبَ بعضُ الأئمَّةِ: إلى أنَّ إسلامَ أحدِ الزوجَيْنِ وتأخُّرَ الآخَرِ لا يَلزَمُ معه عودتُهما بعقدٍ جديدٍ مهما طالتِ المُدَّةُ، ما لم تتزوَّجِ المرأةُ بعدَ زوجِها ثمَّ تُطلَّقْ، وقد رَجَعَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ابنتَهُ زينبَ إلى زوجِها أبي العاصِ بنِ الربيعِ بنكاحِها الأولِ (1) ، وبينَ إسلامِهما سِنُونَ؛ فقد تَبِعَها بإسلامِهِ سنةَ ثمانٍ.

واحتَجَّ به أحمدُ؛ قيل له: أليس يُروى أنَّه ردَّها بنكاحٍ مستأنَفٍ؟ قال: ليس له أصلٌ (2) .

ويكثُرُ في الصدرِ الأولِ إسلامُ أحدِ الزوجَيْنِ وتأخُّرُ الآخَرِ، ولم يثبُتْ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمَرَ بعقدٍ جديدٍ.

وأمَّا ما رواهُ عمرُو بنُ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه مرفوعًا: (أنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي العَاصِ بِمَهْرٍ جَدِيدٍ ونِكَاحٍ جَدِيدٍ) ، فقد أعَلَّه أحمدُ والبخاريُّ والترمذيُّ (3) .

وقد صحَّ عن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النكاحَ باقٍ ما لم تتزوَّجْ بعدَ انقضاءِ عِدَّتِها؛ كما روى البخاريُّ، عن ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: كَانَ المُشْرِكُونَ عَلَى مَنْزِلَتَيْنِ مِنَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَالمُؤْمِنِينَ: كَانُوا مُشْرِكِي أَهْلِ حَرْبٍ؛ يُقَاتِلُهُمْ وَيُقَاتِلُونَهُ، وَمُشْرِكِي أَهْلِ عَهْدٍ؛ لا يُقَاتِلُهُمْ ولا يُقَاتِلُونَهُ، وَكَانَ إِذَا هَاجَرَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَرْبِ، لَمْ تُخْطَبْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ، فَإِذَا

(1) أخرجه أحمد (1/ 217) ، وأبو داود (2240) ، والترمذي (1143) ، وابن ماجه (2009) .

(2) "المغني"لابن قدامة (10/ 10) .

(3) "مسند أحمد" (2/ 207) ، و"سنن الترمذي" (1142) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 188) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت