المبحث الرابع المذهب الحنبلي في اليمن, وأبرز رجاله,
ومؤلفاتهم في التفسير.
لم تتعرض المصادر التي دونت تاريخ اليمن إلى الأسباب التي وقفت دون انتشار المذهب الحنبلي فيها كالمذاهب الأخرى؛ حتى تساءل بعض الباحثين كيف أن رحلة الإمام أحمد إلى اليمن لملاقاة عبدالرزاق الصنعاني لم تسهم في انتشار مذهبه كما هو الحال في المذهب الشافعي؟
ولعله من المناسب أن أذكر في هذا المقام أن رحلة الإمام الشافعي إلى اليمن لم تكن خلف انتشار مذهبه ولا يحتاج المرء ليتأكد من ذلك أكثر من النظر في زمن انتشار المذهب الشافعي في اليمن وهو مطلع القرن الرابع أي بعد وفاة الإمام الشافعي 204 هـ، وذلك على يد الفقيه القاسم بن محمد القرشي كما مرَّ بنا.
أما عن الأسباب التي حالت دون ظهور مذهب الإمام احمد في اليمن فيمكننا أن نجتهد في إجمالها في أن المذهب الحنبلي الذي يعدُّ آخر المذاهب الفقهية ظهورًا لم يتبلور كمذهب فقهي إلا في القرن الرابع الهجري وذلك في بغداد، ولعل السبب في ذلك يرجع لرفض الإمام أحمد رحمه الله أن تدون آراؤه وفتاواه في حياته وعليه فقد كانت رحلته إلى عبدالرزاق الصنعاني في زمن ينسب فيه الإمام أحمد إلى أهل الحديث أكثر من نسبته إلى الفقهاء، ثم قام بعد وفاته بعض تلامذته بتدوين مذهبه، ثم أخذ مراحل بعد ذلك حتى انتشر وذاع صيته ومن أكثر من يذكر عنه جهوده في نقل المذهب الحنبلي الإمامان الجليلان شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم. [1]
وقد كان أول ظهور لمذهب الإمام أحمد في اليمن في القرن السادس في زمن الملك المظفر،
(1) المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية-عبدالكريم زيدان-مؤسسة الرسالة-بيروت-ط 11 - 1410 هـ- (ص 144) .