وهو المرحلة التي انتقل فيها المذهب الزيدي إلى يد الإمام يحيى بن الحسين الذي قدم إلى اليمن بناء على طلب أهلها وبنى فيها دولة الأئمة الزيدية، ويتميز اجتهاد الأمام الهادي في الفقه الزيدي عمن سبقه بأنه زاد على أصول الإمام زيد أصولًا أخرى [1] ، واجتهد في المذهب حتى انفرد بما عرف بعد ذلك في اليمن بالفقه الهادوي، فاتجه الناس إلى الفقه الهادوي يتدارسونه ويدورون في فلكه حتى قل [2] الدَّارس لمذهب الإمام زيد [3] ، ويدل على ذلك نصوص كثيرة.
وبناء على ما سبق فإنه يمكننا أن نقسم الأطوار التي مر بها المذهب الزيدي إلى ثلاثة:
-الطور الأول: طور التقعيد الأصولي من إمام المذهب، هي فترة حياة الإمام زيد.
-الطور الثاني: طور الاجتهاد في حدود المذهب مع الأخذ من غيره من المذاهب وإثرائه دون الإضافة إلى الأصول الكلية فيه، وهي مرحلة أحفاد زيد كأحمد بن عيسى بن زيد والقاسم بن إبراهيم الرسي الحسيني.
-الطور الثالث: طور الإضافة على أصول المذهب، والتفريع على الأصول الجديدة وهي التي يمثلها الإمام الهادي يحيى بن الحسين.
(1) تاريخ المذاهب-ابوزهرة (ص 683) .
(2) وإن لم ينعدم فإنه لم يزل من يرجح مذهب الإمام زيد على المذهب الهادوي مثل الفقيه حسين الحوثي. أنظر هجر العلم (1/ 513 برقم 64) وتذكر مراجع أخرى استمرار قصد طلبة العلم من الزيدية لدراسة كتاب المجموع حتى بعد ظهور المذهب الهادوي. انظر المدارس الإسلامية- الأكوع (ص 14) ، كما يؤكد بعض الباحثين المعاصرين ذلك. انظر: الزيدية قراءة في المشروع وبحث في المكونات-عبدالله بن محمد بن إسماعيل حميد الدين-مركز الرائد للدراسات والبحوث-صنعاء- ط-1424 هـ (ص 93) .
(3) تاريخ المذاهب الدينية-أيمن فؤاد (ص 236) .