المبحث السادس
الفقه الاجتهادي غير المذهبي في اليمن، وأبرز رجاله,
ومؤلفاتهم في التفسير
أشرت في بداية هذا الفصل إلى أنه رغم انتشار المذاهب الفقهية في بلاد اليمن إلاَّ أن علمائها بلغوا من العلم ما يؤهلهم لدرجة الاجتهاد في الفقه وأصوله، وسوف أتناول في هذا المبحث ذكر طرف من هؤلاء الفقهاء الذين بلغوا درجة الاجتهاد, فكما قيل بالمثال يتضح المقال، خاصَّة مع ما ذهب إليه بعض الباحثين [1] من أن الفقه في اليمن إنما كان فقهًا مذهبيًا يمنع معه الاجتهاد خارج حدود أحد المذاهب المنتشرة، وعليه فإن جهد العلماء انحصر في التفريع على المذاهب، وبعد البحث والاطلاع في تراجم فقهاء اليمن في مختلف الطبقات، وبالنظر إلى مجموعة من القرائن تبين عدم صحة هذا القول، وهذه القرائن هي:
1.ذِكرُ بعض المؤرخين لمجموعة من الفقهاء في اليمن من غير نسبتهم إلى مذهب معين، مع نسبة غيرهم لمختلف المذاهب، و في هذا الأمر من الدلالة ما يغني عن الشرح، خاصَّة لو كان هؤلاء المؤرخون من أهل اليمن البصراء بتراث بلادهم وذخائره العلمية [2] .
2.ذكرهم لمجموعة من الفقهاء مع التصريح بكونهم قد بلغوا درجة الاجتهاد.
(1) الحياة العلمية في تعز- علي بن علي (1/ 367) .
(2) كالقاضي إسماعيل الأكوع والدكتور الشجاع وغيرهم.