المبحث الرابع
دراسة أثر الفقه الاجتهادي
(غير المذهبي) على التفسير في اليمن.
-توطئة:
سبقت الإشارة في الباب الأول من الرسالة، عند الحديث عن الفقه غير الاجتهادي ووجوده في اليمن [1] إلى وجود علماء مجتهدين في اليمن، والى أن علم الفقه فيها لم يكن فقهًا مذهبيًا فقط، بل كان هناك من العلماء من يجتهد في استخراج الأحكام من أدلتها ابتداءًا أو في النظر والترجيح بين أدلة المذاهب الفقهية في أحوال أخرى، وإن هذا الاتجاه غير المذهبي كان له من الوجود والانتشار ما يستدعي إفراد الحديث عنه بمبحث خاص للدراسة والتمثيل، وعليه فقد وجدت أن من خير الأمثلة التي يمكن أن تذكر في هذا الجانب هو الإمام السلفي محيي السنة وقامع البدعة جمال الدين الموزعي ~ في كتابه (تيسير البيان لأحكام القرآن) [2] ، وذلك لأسباب منها:
1.ما تميز به تفسيره المذكور من مميزات عدة سأكشف عن أهمها عند حديثي عن منهج المؤلف في كتابه، بإذن الله تعالى.
2.بلوغ المؤلف~ مرتبة الاجتهاد كما سيأتي بيانه سواء من خلال عبارات بعض من عاشره، أو من خلال الوقوف على جملة من المسائل في كتابه، وهذا موضع الشاهد.
3.ما تميز به المؤلف~ من صفاء العقيدة وسلامة المنهج، كما يشهد له بذلك القريب والبعيد، بل وأُثرت عنه موقف لا يتطرق معها الشك في ذلك.
(1) انظر ص (124) من الرسالة.
(2) سيأتي الحديث عنه بالتفصيل بإذن الله في النقاط التالية.