إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئاتذ أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلَّم تسليما كثيرا، أما بعد ..
فالحمد لله الذي مَنَّ علينا بكتابه الكريم، وأرسل إلينا نبيه الأمين محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم المرسلين ومُبلِغ صدق عن رب العالمين، زوَّده بالمعجزات والآيات البينات وتوَّجها بالقران الكريم حُجَّة رب العالمين على الخلق أجمعين إلى يوم الدين، وتمامًا لذلك وعد - سبحانه وتعالى - بحفظه لتقوم الحُجَّة وتستقيم لنا في الدنيا المحجَّة فقال عزَّ من قائل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] فأيقظ همم أقوام لإتمام هذا الوعد الرباني, فسارع لحفظه قلب كل راغب, ونشأت العلوم تدرسه من كل جانب؛ حتى سطر التاريخ لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - في حفظ كتابها صحائف من نور ترجو ثوابًا من الرحيم الغفور.
ولما علمتُ ذلك ونظرت في سير السابقين خير المسالك, تطلعت همتي وقويت رغبتي
(1) سورة الحجر/9.