مذهب السنة وترك مذهب أبيه فأعجب الناس ذلك وأحبوه ودانوا له" [1] ."
وشبيه بذلك نجد موقف الفقهاء من سكنى منطقة جِبْلَة التي كان يسكنها الرافضة، وقليل من أهل السنة لا يكادون يعرفون، إنما يجتمعون في المسجد الذي يعرف بمسجد السنة، ولا يعرف بها أحد من أعيان الفقهاء وأهل السنة، ومتى سكنها ساكن منهم عاب عليه الفقهاء وغيرهم من أهل السنة، وربما نسبوه إلى الخروج عن المذهب [2] .
بل وتنقل لنا بعض المصادر الزيدية القديمة [3] تصريحًا قويا في هذا الشأن وهو:"إنه حينما دخل الهادي [4] إلى اليمن كان أهلها جميعًا من أهل الجبر [5] ؛لأن دولة بني أمية كانوا جبرية، ولم تغير دولة بني العباس ذلك حتى جاء الهادي فغيرهم".
هذه النصوص وغيرها تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك في أن الدخن العقدي الذي انتشر في الساحة اليمنية لم يمنع ظهور مذهب أهل السنة والجماعة بملامح واضحة جلية، سواء في أوساط العامة أو أهل العلم الذين ساهموا في إثراء حركة التأليف في اليمن، وفيما يلي أذكر جملة منهم، مبينة بإذن الله من كانت له مؤلفات تفسيرية، ومن أسهم في التدريس ولم أقف له على مصنف يُذكر، مع الإشارة ما استطعت إلى المؤلفات التي وقفت عليها أو على مواضعها ومما يغلب على الظن فقدانها:
(المفسرون السلفيون [6] الذين لم أقف لهم على مصنف:
(1) السلوك- الجندي (1/ 213 - 214) .
(2) السلوك- الجندي (1/ 308) .
(3) الحياة العلمية-الشجاع (ص 164) نقلًا عن الحكمة الدرية والدلالة النبوية-أحمد سليمان (مخطوط) ، عقائد أهل اليمن أيام الدولة الأموية-أحمد بن محمد الشرفي (مخطوط) .
(4) الامام الهادي الى الحق: وهو مؤسس دولة الأئمة الزيدية وقد مر بنا ص (21) .
(5) ويقصدون بهم أهل السنة والجماعة ويصفونهم بالجبرية لقولهم إن أفعال العباد بقضاء الله وقدره وإرادته وخلقه. البرهان في معرفة عقائد أهل الأديان-عباس منصور السكسكي، الحياة العلمية-الشجاع (ص 164) .
(6) والضابط الذي اعتمدته في اعتبار المفسر من أهل السنة والجماعة هو أحد أمرين: إما أن يكون قد ذكر عنه ذلك تصريحًا، وإما أن لايكون ذكر ببدعة مطلقًا، وهو الأمر الذي خرجت به من استقراء الكتب التي استقيت منها تراجم علماء اليمن.