المبحث الخامس
المذهب الزيدي وتطور الهادوية فيه, وأبرز رجاله,
ومؤلفاتهم في التفسير
أجد أنه قبل حديثي عن المذهب الفقهي الزيدي في اليمن وكتبه والفقهاء الذين حملوا على عواتقهم نشره والعمل به يلزمني أن أبين الفرق بين المذهب الفقهي الزيدي والمذهب الفقهي الهادوي، فهما بالتأكيد ليسا شيئًا واحدًا وإن كان أحدهما امتدادًا للآخر بالنظر إلى القاعدة الاجتماعية التي انتشر فيها، وبالتفصيل يتبين القصد فأقول ومن الله سبحانه استمد العون والسداد:
-المذهب الزيدي:
كان الزيديون في اليمن قبل دخول الإمام يحيى بن الحسين 284 هـ، يتفقهون بكتاب الإمام زيد بن علي المسمى (المجموع) [1] الذي رواه عنه أحد تلامذته [2] ، وبالنظر إلى ما قاله أبو زهرة في كتابه عن هذا المجموع أنه كتاب جمع فيه الإمام زيد بن علي مروياته الفقهية عن طريق أهل البيت، وغاية ما أرغب الإشارة إليه أمرين:
(1) وقدحصلت بتيسير الله على نسخة منه، يقع في مجلد واحد بتحقيق عبدالله بن حمّود العزي-دار الإمام زيد بن علي-ط 1 - 1422 هـ-وهو مرتب على الأبواب الفقهية، يبدأبكتاب الطهارة وينتهي بكتاب الفرائض وفي نهايته مجموعة من الأبواب المتفرقة، تختلط فيه بعض السؤالات الموجهة إلى زيد بن علي ~ أوصفة له مع الأحاديث. أنظر مثلًا (ص 154 حيث يقول خالد الواسطي: ماسمعت زيدًا حلف يمينًا قط إلَّا استثنى فيها ... ، وص 252 حيث يقول راوي المجموع: سألت زيدًا عن رجل أوصى .... ) .
(2) هو أبو خالد عمر بن خالد الواسطي، وقد كثر الحديث في عدالته بين المحدثين وعلماء الزيدية. أنظر تاريخ المذاهب الإسلامية-محمد أبوزهرة-دار الفكر العربي-ص (674 - 675) .