أكثر كلمات الآية الواحدة وإذا كان للكلمة أكثر من معنى ذكره ورجح أحيانًا ما يترجح عنده، ثم يتبع ذلك بالاستشهاد بأشعار العرب، وإذا لم يترجح لديه شيء يذكر لكل معنى أدلته وشواهده من أشعار العرب.
هذا بعض ما تمكنت الخروج به من هذا التفسير الذي وصفه أهل فرقته بأنه كتاب جليل عظيم النفع. غير أني أجد أنه من المناسب أن أبين في هذا المقام أن ما استخلصته من منهج النجراني وعقيدته ثم التقويم العام إنما اعتمدت فيه تمامًا على ما وقفت عليه من الأمثلة, وقد حرصت على عدم التسرع في الحكم من خلال موطن أو اثنين بل أكثر, فإن وفقت للصواب فذلك توفيق الله وخالص فضله, وان أخطأت فأستغفر الله وأتوب إليه.
أولًا: التعريف بالكتاب:
يعد كتاب (المصابيح) موسوعة مصغرة للتفسير الزيدي، حيث قام جامعه عبدالله بن أحمد بن إبراهيم الشرفي 1062 هـ بجمع ما تيسر له الحصول عليه من تفاسير أئمة الزيدية للقرآن الكريم فحصل له تفاسير ستة من أئمتهم وهم:
(زيد بن علي 122 هـ، القاسم بن إبراهيم 246 هـ، ومحمد بن القاسم 284 هـ، ويحيى بن الحسين 298 هـ، وأبوالفتح الديلمي 450 هـ، والحسين بن القاسم العياني 404 هـ) ، وأسماه (المصابيح الساطعة الأنوار) وروي أيضًا (الصادعة الأنوار) ، ثم جاء بعد الشرفي محققا هذا الكتاب وهما (محمد بن القاسم الهاشمي وعبدالسلام وجيه) وأضافا عليه في الحاشية تفاسير بعض الزيدية وهي: (تفسير غريب القرآن لزيد بن علي، وتفسير الحاكم الجشمي، وحاشية العلوي على الكشاف، و تفسير غريب القرآن للقاسم العياني) فكان بذلك موسوعة زيدية في التفسير يجد الباحث فيها ما يحتاج إلى معرفته عن الفكر الزيدي بما
(1) المصابيح الساطعة الأنوار تفسير أئمة أهل البيت عليهم السلام-جمع وتأليف عبدالله بن احمد الشرفي 1062 هـ، -تحقيق محمد قاسم الهاشمي وعبدالسلام وجيه-إشراف صلاح الهاشمي-مكتبة التراث الإسلامي -اليمن -صعدة-ط 1 - 1420 هـ.