المبحث الأول
الاتجاه السلفي [1] في اليمن, وأبرز رجاله ومؤلفاتهم في التفسير
بالرغم مما شهدته بلاد اليمن من الصراع العقدي بين كثير من الفرق كالإسماعيلية، والزيدية، والخوارج، والأشعرية [2] ، وما تفرع عن كثير منها [3] ، إلاَّ أن مذهب أهل السنة والجماعة كان من أكثر المذاهب انتشارًا في مختلف المناطق، حيث قامت العديد من الممالك التي كانت ملتزمة مذهب السلف الصالح، كدولة بني يَعْفُر التي قال عنها الجندي في السلوك:"أنه"
(1) لم أجد فيما بين يدي من المراجع كتابًا أفرد الكلام عن الاتجاه السلفي في التفسير في اليمن بمبحث خاص سوى ما كان في رسالة الدكتور علي حسان (التفسير في اليمن) رسالة دكتوراه في جامعة الإمام بالرياض (غير منشورة) ، ورسالة دكتوراه علي بن علي جابر الحربي (محمد بن إبراهيم الوزير وآراؤه الاعتقادية) غير أن كليهما تناول الموضوع بصورة مجملة ولم يتطرق إلى مدى تأثير الصراعات العقدية بين الفرق المختلفة على بقاء الاتجاه السلفي بصورته النقية، ولاشك أن لكل منهما عذرًا في مقصده من الرساله، فحدا بي هذا الامر إلى تتبع النصوص التي تتحدث عن السلفية والسنة فيما بين يدي من الكتب لأستخلص صورة دقيقة منصفة للاتجاه السلفي في اليمن حتى القرن العاشر الهجري وإسهامه في حركة التأليف فأسأل الله أن أكون قد وفقت ولو لبعض ذلك وهو سبحانه من وراء القصد.
(2) الأشعرية: فرقة تنتسب إلى أبي الحسن علي بن اسماعيل الأشعري الذي خرج على المعتزلة، وقد اتخذ الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومهم من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم لإثبات الدين والعقيدة الاسلامية. الموسوعة الميسرة- د. مانع الجهني (1/ 87) ، الملل والنحل -الشهرستاني (1/ 94) .
(3) فمثلا الزيدية انقسمت في اليمن إلى عدة فرق، لكل منها معتقدات تنفرد بها عن الأخرى, وسوف أفصل في ذلك في المبحث الثاني الخاص بالزيدية بإذن الله.