المبحث الثالث
أثر الاتجاه الإسماعيلي، على التفسير في اليمن
دراسة نقدية
-توطئة:
في الوقت الذي سعت فيه أكثر الفرق [1] في بلاد اليمن إلى نشر معتقداتها ومحاولة إقناع الناس بها حرص دعاة المذهب الإسماعيلي على إخفاء كتبهم ومؤلفاتهم التي تضم قواعد مذهبهم ومبادئه، ولعل السبب في هذا الموقف هو يقين زعمائهم من وضوح بطلان ما تحتويه هذه الكتب من مبادئ تصادم الدين الإسلامي وعقيدته الصافية، الأمر الذي لا يحتاج معه المرء إلى كبير عناء في الرد عليهم وبيان خطأ ما هم عليه، ولذا فقد حرصتُ في هذا المبحث على مناقشة أصل اعتقادهم الباطني وهو ادعاؤهم أن للقرآن ظاهرًا وباطنًا, وعليه فكل الفرائض لها ظاهر وباطن, وذلك لأنه الأصل الذي تتفرع منه جميع مذاهبهم وتصدر عنه أقوالهم من جهة، ولأن المخطوط الذي اتخذته كمثال لهذه الفرقة تعرض لقضية الظاهر والباطن, وبنى عليها عقيدة أخرى وهي حتمية وجود أئمة وأوصياء يبلغون هذا الباطن الذي ادّعوه من جهة أخرى, فكان في إبطالي لهذه العقيدة هدم لكل ما ينبني عليها، وقد كان منهجي على النحو التالي:
أولًا: وصف المخطوطة المختارة كمثال مع ذكر ترجمة موجزة للمفسر.
ثانيًا: عرض تفسير جملة من الآيات من مخطوطة الشواهد والبيان لجعفر بن منصور اليمن والتي اخترتها كمثال لنتاج هذه الفرقة في اليمن.
ثالثًا: مناقشة هذه الشواهد والرد عليها، وسوف ينتظم ردي في محورين:
(1) خاصة الفرق التي كانت لها دولة وقوة وسلطة كفرقة الزيدية.