المبحث الثاني
أثر الاتجاه الزيدي على التفسيرفي اليمن
دراسة نقدية.
-توطئة:
قبل الدخول في بيان أثر الاتجاه الزيدي على التفسير في اليمن لابد من تأكيد أمر وهو أن زيدية اليمن لا يختلفون عن فرقة المعتزلة المعروفة سوى في مسألة الإمامة فقط أمَّا سوى ذلك فهم سواء، ولا عجب في ذلك مع ما تقدم بيانه من كون مؤسسهم الأول الإمام زيد معتزلي [1] ، ثم مجدد مذهبهم ومؤسس دولتهم في اليمن الإمام يحيى بن الحسين كان معتزليًا [2] أيضًا، ومما يشهد لذلك هذان النصان الصريحان:
-أولهما: على لسان إمام منهم وهو يحيى بن حمزة 749 هـ حيث قال:"فمن كان على عقيدته- أي عقيدة زيد بن علي- في الديانة والمسائل الإلهية والقول بالحكمة والاعتراف بالوعد والوعيد وحصر الإمامة على الثلاثة الذين هم علي وولداه - رضي الله عنهم - ... فمن كان مقرًا في هذه الأصول فهو زيدي".. الخ
-وثانيهما: قول الشيخ صالح المقبلي الذي كان على منهج الزيدية ثم عاد عنه إلى منهج السلف [3] فقال:"كالزيدية في هذا الجبل من اليمن هم معتزلة في كل الموارد إلاَّ في مسائل الإمامة ..."ثم قال:"والمخالف في هذه المسائل لا ينبغي أن يعد فرقة كما قال السيد الهادي بن إبراهيم الوزير، وهو من أشد الناس شكيمة في مذهب الزيدية"
(1) الزيدية نشأتها ومعتقدها-الأكوع (ص 13) .
(2) المرجع السابق (ص 30) .
(3) المرجع السابق (ص 99 - 100) .