المبحث الثاني
دراسة أثر الاتجاه الحنفي، على التفسير في اليمن.
-توطئة:
سبق وأن أشرتُ [1] إلى أن المذهب الحنفي يُعدُّ أول المذاهب الفقهية دخولًا إلى بلادِ اليمن، تبعًا لما تحكمُ به الدولة العباسية منذ عهد المهدي العباسي 169 هـ، كما بينتُ أنَّ ما ذهبَ إليه بعضُ الباحثينَ من أنه لم يُقَدَّر للمذهب الحنفي الاستمرار حيث حلَّ محلَّه المذهب الشافعي، كلامٌ لا تعضده الأدلة ولا يَشْهَدُ له الواقع بل إنَّ المذهبَ الحنفي سار إلى جانبِ المذهب الشافعي، حتى عُدًّ عهدُ الدولة الرسولية [2] من أفضل الأدوار التي مرَّ بها، غير أن المذهب الشافعي كانت قاعدته الاجتماعية أكبر وأوسع رقعة منه، وعليه فقد كان مجال بحثي لاستخراج الشواهد من التفسير الحنفي محدود، حتى تيسرَ لي بفضل الله - سبحانه وتعالى - الحصول على مخطوطة لأحد الفقهاء الأحناف من مدينة زَبِيْد ألا وهو الفقيه [أبو بكر بن علي بن محمد الحداد المتوفى سنة 800 هـ] وجعلت منهجي فيه على النحو التالي:
أولا: ترجمة الحداد ~.
ثانيا: التعريف بالكتاب من خلال ثلاث نقاط وهي:
1 -وصف المخطوط.
2 -بيان منهج المؤلف فيه، موضحة ذلك بأكثر من مثال على المسالة الواحدة.
3 -ذكر بعض المسائل التي صرح فيها المؤلف ~ بمذهبه الحنفي.
-أولًا: ترجمة أبوبكر الحداد~:
هو فخر الدين أبو بكر بن علي بن محمد الحداد العبادي الزبيدي اليمني، فقيهٌ
(1) أنظر ص (101) من الرسالة.
(2) والتي حكمت اليمن مابين القرن السابع إلى القرن التاسع الهجري.