الفصل الثالث
التفسير في اليمن في الميزان
يمكننا بعد ما مررنا به في رحلتنا في بلاد اليمن خلال ثمانية قرون من أحداث تاريخية وفرق عقدية ومذاهب فقهية أن نؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن بلاد اليمن قد شهدت نهضة علمية عظيمة شملت كافة العلوم حتى تمخضت عن تراث تصنيفي هائل، كان لعلم التفسير فيه حظٌ وافرٌ؛ ذلك أن أغلب الدول [1] التي تولت زمام السلطة دول عقدية حرصت على بث معتقداتها ومذاهبها الفقهية بين أوساط العامة، واتخذت من آيات القران الكريم دعامة لدعواها وهم في ذلك ما بين مجتهد على المنهاج [2] ،ومتأول لم يوفق للصواب [3] ودعيّ كاذب قصد ضرب الإسلام بسيفه [4] .
الأمر الذي يقودنا إلى ضرورة القيام بموازنة دقيقة لهذا التراث التفسيري بكافة اتجاهاته الفقهية والعقدية؛ لنخرج بخلاصة تمكن طلبة العلم خاصة والباحثين عامة من تحديد خطواتهم عند قصد هذا التراث للبحث والمعرفة.
وحتى تؤتي الموازنة ثمارها المرجوَّة وضعتُ ثلاثة أُسس ترتكز عليها الموازنة وهي:
-الأولى: حركة التدريس.
-الثانية: حركة التصنيف.
-الثالثة: المادة العلمية: من ناحيتين: ... أ- غزارتها. ... ب- نوعيتها.
فأقول وبالله أستعين ...
(1) إن لم تكن جميعها.
(2) وأقصد بهم أهل السنة والجماعة.
(3) وأقصد بهم الأشعرية والمعتزلة.
(4) وأقصد بهم الإسماعيلية.