هذا ورغم محاولتي لاحتواء القرون العشرة في هذه اللمحة الموجزة عن الحالة الاجتماعية في بلاد اليمن، إلاَّ أني أجد نفسي عاجزة عن وصف الحالة المعيشية فيها إجمالًا سواء بسعة أو ضيق، وذلك لتغير المستوى المعيشي من وقت لآخر لاسيَّما وأن الحديث عن ثمانية قرون في بلد شهدت ساحته العديد من الصراعات السياسية والمذهبية، الأمر الذي بدوره يؤثر على المستوى الاجتماعي فيها.
أ) مراكز العلم في اليمن:
تتمثل المراكز العلمية في اليمن في المدن، وبما يسمى بالهجر [1] , وعليه فسأقوم بإذن الله بذكر أهم المدن والهجر التي شكلت دورًا بارزًا في نشر العلم وازدهاره في اليمن:
1.المدن:
أ زَبِيْد:
تعد منطقة زبيد مركزًا مهمًا من مراكز التعليم في اليمن، حيث وردت إشارات تفيد ارتحال العلماء إليها في الثلث الثاني من القرن الرابع كمثل [2] أبو مسلم الكشي [3] ، وقد انتشر فيها المذهب المالكي، واستقر بها العديد من العلماء.
وفي العهد الرسولي شهدت هذه المدينة نهضة علمية بارزة تمثلت في كثرة العلماء المجتهدين وانتشار المدارس التي تُدرس فيها عامة العلوم والشرعية منها خاصة، حتى
(1) هجر العلم ومعاقله في اليمن - القاضي إسماعيل الأكوع- ط 1416 هـ - (1/ 6) .
(2) طبقات فقهاء اليمن-عمر بن علي بن سمرة الجعدي-تحقيق فؤاد سيد-دار القلم-بيروت (ص 64) .
(3) أبو مسلم الكشي: هو إبراهيم بن مسلم البصري من ثقات المحدثين وكبارهم، عُمِّر حتى حدّث بالكثير، سمع مسلم بن إبراهيم وعفان بن مسلم وطبقتهم، وعنه ابوبكرعمر القطيعي وآخرون. الأنساب-للإمام ابي سعيد عبدالكريم بن محمد السمعاني-تحقيق عبدالله عمر البارودي- ط 1 - 1408 هـ (5/ 36) .