المبحث الأول
أثر الاتجاه السلفي على التفسير في اليمن.
-توطئة:
رغم رسوخ الاتجاه السلفي في بلاد اليمن, وكثرة المنتسبين إليه من أهل العلم كما سبقت الإشارة إليه [1] إلا أنني آثرت أن أختار من بينهم العلامة محمد بن إبراهيم الوزير؛ وذلك لما له من مكانة علمية من جهة، ومن جهة أخرى لكونه كان في فترة من الفترات من جهابذة المذهب الزيدي وأعلامه، ويفخر الزيدية بانتسابه إليهم، ثم لم يلبث أن قاده علمه إلى الرجوع إلى مذهب السلف الصالح والمنافحة عنه بقوله وفعله ولم يثنه عن ذلك ما لقيه من عداوة أهل المذهب الزيدي حتى توفاه الله.
وقد كان منهجي في عرض هذا المبحث على النحو التالي:
أولًا: ترجمة موجزة عن هذا العالم الجهبذ.
ثانيا: عرض لشواهد تفسيرية من كتبه ومخطوطاته تؤكد سلفيته وسلوكه في التفسير مسلك أهل السنة والجماعة.
ثالثا: ذكر مصنفاته وجهوده في التفسير.
أولًا: ترجمة المفسر:
هو السيد محمد بن إبراهيم بن علي بن المرتضى الإمام الكبير المجتهد المطلق المعروف بابن الوزير، ولد في شهر رجب سنة 775 خمس وسبعين وسبعمائة بهجرة الظهراوين، نشأ في بيت علم وفضل وقد قال عن نفسه في ذلك:"هذا وإني لما نشأت بين كراسي العلماء الأكابر, وتربيت بين عيون أهل البصائر, ورتبت رتوب الكعب [2] في"
(1) انظر مبحث الاتجاه السلفي في الباب الاول (ص 51) .
(2) يقال رتب رتوب الكعب أي: انتصب كما ينتصب الكعب. لسان العرب- محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري- دار صادر - بيروت، ط: الأولى - (1/ 409) , وقصد منها أنه رسخت قدمه في مجالس العلم منذ نشأته.