فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 451

-أولا: حركة التدريس:

لقد كان لحلقات العلم موقعٌ هامٌ في نفوس أهل اليمن سواء ما كان يقام منها في المساجد أو المدارس أو حتى في بيوت بعض المشايخ التي عرفت بذلك، حتى صار للقرى التي يتخذها العلماء موطنًا لنشر علومهم شأنًا كبيرًا وهي التي سُمَّيت كما ذكرنا بالهِجَر، ويدلُّ على ذلك ما قاله احد المؤرخين عن هذه الهجر:"وقد اشتق من لفظ الهجرة التهجير، وهو اتفاق ذوي الشأن من رؤساء القبائل وزعماء العشائر على جعل القرية التي يأوي إليها العلماء والفضلاء وأهل الصلاح والتقوى هجرة, بإصدارهم وثيقة تُسمَّى التهجير تتضمن تعهد أعيان القبيلة أو القبائل لسكان الهجرة من العلماء والفقهاء التي تقع بين أظهرهم بحمايتهم ورعايتهم وكفالتهم وقد يكون التهجير لعالم بعينه، ويعلن هذا التهجير في المحافل العامة التي يجتمع فيها القبائل كالأسواق الأسبوعية وغيرها بان قبيلة أو قبائل ... قد جعلوا قرية ... هجرة أرضا وسكانا وذلك حينما يكون سكانها كلهم من أهل العلم خالصة لهم وهذا أعلى درجات التهجير"ثم قال:"وحينئذ تتميز الهجرة عن سائر القرى التي يسكنها عامة الناس بحصانتها التامة؛ فلا يدخل الجنود بيوتها ولا تقام في ساحتها الألعاب التي تعتمد على الطبول والمزمار, كما أن أهلها يستثنون من التجنيد الإجباري الذي قد يفرض على القبيلة عند الحاجة إليه وكذلك من المغارم، وإذا لزمهم شيء من ذلك فان القبيلة تحمله عنهم بطيبة من نفسها, وإذا مسَّ احدهم ضر لعدوان نزل به من غير أهل الهجرة فإن العقوبة على المعتدي بأربعة أمثالها".أهـ [1]

ومما سبق ذكره يتضح شأن التدريس عند أهل اليمن؛ ولذلك فهو يُعَدُّ من الأمور التي اشتركت فيها كافة الاتجاهات العقدية والفقهية مع اختلافٍ لا يُغفل في سعة رقعته من فرقة لأخرى ومذهب لآخر.

-ما خلا فرقة الإسماعيلية التي حرصتْ على تضييق تدريس تعاليمهم إلاَّ لمن تيقنت قابليته لأفكارهم, ولذلك فإن مراحل الدعوة عندهم تنقسم إلى تسع مراحل كما

(1) مقدمة هجر العلم ومعاقله- الأكوع (1/ 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت