ذكرها المقريزي [1] يتم فيها تجهيز المدعو لتقبل خرافاتهم وأراجيفهم [2] ، وهي تبدأ ببث الشكوك في معاني آيات القرآن الكريم, و يتدرج المدعو في مختلف المراحل ولا ينقل من مرحلة إلى أخرى إلا بعد التيقن من تشربه التام لسابقتها، فلا يُلقَّن معاني الشريعة والآيات القرآنية إلا في المرحلة السادسة منها.
وعليه. يمكننا الجزم والحال هذه عند القوم أن نقول بأن الترسيخ العقدي القائم على تفسير آيات قرآنية متفرقة لهذه الفرقة كان يسير ببطء لا يوازي بحال من الأحوال بقية الاتجاهات، ورغم قيام دولتين [3] لهذه الفرقة حكمت اليمن وما تخللهما من أدوار الستر التي انتشر فيها الدعاة إلا أننا نجد أن حُكَّامها يسعون للتزلف للعامة فضلا عن أصحاب الاتجاهات الأخرى [4] بقصد اجتناب محاربتهم، فهي إذن لم تقم على التأثير العقدي العلمي وإنما اعتمدت على أمرين:
1 -مداهنة المخالفين تقية.
2 -والقوة العسكرية حماية لنفسها، وهذا ما جعل أتباع هذه الفرقة يلجأون لدور الستر كلما تقوضت لهم دولة وزال سلطانها حتى يتمكنوا من الوثوب على السلطة مرة أخرى وهكذا.
(وخلاصة القول:
فإن حركة التدريس لهذه الفرقة كانت في رقعة ضيقة قائمة على التخفي والستر, فلم تعلن لهم مجالس, ولم تقم لهم مدارس, ولم يعلم لهم مذهبٌ فقهيٌ واضح الملامح.
أما بقية الاتجاهات العقدية والفقهية فقد سارت في مسلك التدريس كفرسي رهان، أقدمها بلا شك الاتجاه السلفي الذي تأصل بدخول الإسلام إلى بلاد اليمن وقدوم
(1) كشف أسرار الباطنية وأخبار القرامطة-الأكوع (49) .
(2) الأراجيف هي الأخبار السيئة التي يكون معها اضطراب في الناس. لسان العرب-ابن منظور (9/ 113)
(3) غير متتابعتين وهي دولة الصليحيين التي أقامة علي بن محمد الصليحي، ودولة السيدة الحرة.
(4) أنظر الكلام عن علي الصليحي ص (86) من الرسالة.