فقال عنه:"أجمعت العامة من أهل بلده على جلالته واحترامه وتفضيله وإكرامه ولزومه طريق السنة ورفضه لأهل البدع". [1]
كان ابن الوزير رحمه الله عالمًا ربانيًا صادقًا في طلب الحق والبحث عنه، طويل النظر في أدلة العلم، فلم يلبث أن أوصله علمه إلى الحق فتحول عن المذهب الزيدي إلى مذهب أهل السنة والجماعة, ونبذ التقليد ودعا إلى الاجتهاد والنظر في أدلة الكتاب والسنة والعمل بها بدلًا من آراء الرجال ومتابعة الآباء والمشايخ؛ مما أشعل جذوة العداء في قلوب علماء الزيدية ومشائخهم خاصة وأنه لما تبيَّن له الحق صدع به وبيَّنه للناس, فناصبوه العداء، وقد قال:"هذا وإني لما تمسكت بعروة السنن الوثيقة وسلكت سنن الطريقة العتيقة، تناولتني الألسنة البذيئة من أعداء السنة النبوية ونسبوني إلى دعوى في العلم كبيرة وأمور غير ذلك كثيرة؛ حرصًا على ألَّا يتبع ما دعوت إليه من العمل بسنة سيد المرسلين والخلفاء الراشدين والسلف الصالحين فصبرت على الأذى وعلمت أن الناس مازالوا هكذا:"
ما سَلم اللهَ من بَرِّيِته ... ولا نبي َّالهُدىَ فكيفَ أنا"."
هذا وقد تجلت سلفية ابن الوزير واتّباعه منهج أهل السنة والجماعة في جميع مؤلفاته التي حملت لنا مواقفه الجلية في اتباع سلف الأمة في كثير من الأمور، كمنهجه الذي سلكه في فهم آيات الصفات، و موقفه من خلق أفعال العباد والتي خالف فيها منهج الزيدية المعتزلي، وموقفه من القول بخلق القرآن, وفيما يلي نعرض طرفًا من ذلك:
(1) انظر: هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين ج 6/ص 190 والبدر الطالع (2/ 81) ، الضوء اللامع (6/ 272) الهجر (3/ 1367 برقم 27) ، انباء الغمر (1/ 480) ، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع،: شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي- منشورات دار مكتبة الحياة - بيروت (6/ 272) ، هدية العارفين (6/ 190) ، البدر الطالع-محمد بن علي الشوكاني 1250 هـ، (1/ 485) .