مرَّ بنا سابقًا. [1]
-واختم كلامي في هذه النقطة بالمذهب الأشعري الذي رغم انتشاره بين جملة من فقهاء الشافعية خاصة أهل زَبِيْد إلا أن إخفائهم لمذهبهم عسَّر عليَّ تحديد المد التعليمي لهم في مجال التفسير، وان كان لا يعسر التأكيد من إسهامهم في هذا المجال خاصة مع ما عُرِفَ عن مدينة زبيد التي قيل إن عامة فقهائها أشعرية من كونها مركز علمي أسهم في نشر العلم حتى عُدَّت رُحلة لطلبة العلم من داخل اليمن وخارجها.
هذه خلاصة القول في الناحية التعليمية لأهم الفرق العقدية في بلاد اليمن من القرن الثالث الهجري وحتى القرن العاشر الهجري والله تعالى أعلم.
عند الحديث عن حركة التصنيف [2] سنجد أن الدائرة قد ضاقت علينا عمَّا كان عليه الحال في النقطة السابقة، وذلك لسببين:
1.إنه ليس كل اتجاه أثمر عن مكتبة تفسيرية، فليس كل من درس صنَّف كما انه ليس كل من صنف أسهم في علم التفسير مثلما هو الحال مع الصوفية، فإنهم رغم المصنفات التي عُرِفَت لهم إلاَّ أنني لم أقف على مصنف واحد منها في علم التفسير حسب المراجع التي وقفت عليها.
2.ما تعرضت له مكتبة التراث الفكري في اليمن من ظروف أدت إلى فقدان كم هائل من مصنفاتها، سواء في علم التفسير أو غيره، ومما يشهد لذلك:
(ما قاله صاحب الروض الأغن عن مؤلفات المفسر الأحنف من حيث إنه له مصنفات في التفسير واللغة والحديث ولكنها لم تعرف. [3]
(1) انظر مبحث التصوف من الرسالة ص (90) .
(2) واقصد في الجانب التفسيري.
(3) الروض الأغن (1/ 28) .