السلفي ولا شك أن هناك مجموعة من العوامل التي لعبت دورها في ذلك منها:
1.طول المدة الزمنية التي حكمت الزيدية فيها بلاد اليمن كما اشرنا إلى ذلك مسبقًا [1] .
2.التهيئة النفسية التي كانت عند أهل اليمن بسبب محبتهم لآل البيت.
3.نشاط علماء الزيدية حكاما ومحكومين في نشر مذهبهم تصنيفا وتدريسا وهو أمر لا ينكره إلا مكابر.
وكما كانت هجر بكاملها على المذهب السلفي الصحيح كانت هناك أيضا هجر بكاملها على المذهب الزيدي كما هو الحال في هجرة ضَمَد. [2]
وعليه. فقد يتعذر عليَّ في مجال التدريس عند السلفية والزيدية تحديد من كان له السبق منهما إذ أن هذين الاتجاهين كانا كفرسي رهان، الأول بأصالته ورسوخه ومجاهدة علمائه لكل منهج مستحدث شاذ عن الصراط السوي، والثاني بتمكن دولته ونشاط علمائه في نشر مذهبهم، وقد مرَّ بنا ذكر المناظرة التي كانت بين احد فقهائهم وأحد علماء أهل السنة والذي نتج عنه كتاب الزيدية المسمى (الدامغ للحنابلة) , والكتاب الذي رد عليه والمسمى (الانتصار في الرد على القدرية الأشرار) .
-أمَّا الاتجاه الصوفي فإنه بالرغم من انتشار مذهبه في القرن الثامن وما بعده وكثرة شيوخهم وزواياهم وما عرف به بعضهم من الجلوس للتعليم، إلا أن إسهام هذه الفرقة في نشر العلم عامة والتفسير خاصة ضعيف جدا لسببين:
أ انشغالهم بأمور الطريقة من أوراد وسماعات وخلوات ونحوها.
ب انصراف بعض من كان منهم عن التدريس إلى العبادة والتنسك وهجر الناس، كما
(1) انظر ص (21) من الرسالة.
(2) قال الاكوع في الهجر: كانت ضمد هجرة من هجر الزيدية تُدرس فيها علومهم ويسود فيها مذهبهم. انظر الهجر (3/ 1211) .