أحد المؤرخين [1] حيث قال:"الغالب على فقهاء جبال اليمن في عصر الجندي وما قبله اعتقاد مذهب الحنابلة, وأما في عصر الخزرجي فقد انتقل اعتقاد بعض الفقهاء إلى مذهب الأشعرية لكنهم لا يتظاهرون بذلك خوفا على أنفسهم من جهلة بلادهم" [2] .أهـ
(بقاء السلفية أمام الاتجاه الصوفي: رغم ما لقيته الصوفيه من رواج بين الناس في اليمن حتى صارت سماعاتهم تقام للأُسر احتفالًا بمناسباتهم العائلية [3] ، إلا أن أخبار نزاعهم مع الفقهاء السلفيين كثير [4] نتج عنه مصنفات منها:
(نصيحة المكلفين وفضيحة المتكلفين) للفقية محمد بن موسى 790 هـ، (كشف الظلمة عن هذه الأمة) للفقيه محمد بن علي المَوزعي 825 هـ، (الرد على الطائفة الصوفية الغوية) للفقيه ابن المقري، وغيرها.
ولا يتصور مثل هذا الوجود وهذه المقاومة من العامة والعلماء إلا مع اعتقاد راسخ مبني على العلم الصحيح، وهذا ما نتأكد منه لو علمنا أنه كانت في مدينة تَعِز فقط التي اشتهر فقهاؤها بأنهم حنابلة المعتقد مايزيد عن تسع مدارس تدرس التفسير على المعتقد الصحيح، بل وكانت بعض الهجر تعرف باعتناق عامة علمائها للمذهب السلفي كما هو الحال بهجرة ذي أشْرَق. [5]
-ويعد الاتجاه الزيدي ثاني الاتجاهات زمنا ومكانة عند أهل اليمن بعد الاتجاه
(1) وهو بامخرمة نقلا عن الجندي والخزرجي. انظر الصوفية والفقهاء في اليمن (ص 95) حاشية (1) .
(2) ويقصد بهم السلفية الذين كانوا يسمون بالحنابلة في المعتقد.
(3) الصوفية والفقهاء في اليمن-الحبشي (ص 22) .
(4) قال الأستاذ الحبشي وهو يتحدث عن المذاهب التي ناهضت الصوفية فكان مما قاله: وسندرك أهمية هذه المذاهب بالنسبة للصوفية عندما نعلم ان بعضها كان يقف موقف الخصم لكل المذاهب الطارئة على الاسلام بما فيها التصوف وعلى رأس هذه المذاهب جميعها المذهب الحنبلي الذي كان لاتباعة دور فعال في مناهضة الصوفية. انظر الصوفية والفقهاء في اليمن (ص 95) .
(5) قال الأكوع في الهجر: فقهاء أشرق كانوا حنابلة الأصول وفقهاء زبيد كانوا اشعرية الأصول. انظر الهجر (2/ 728) عند الكلام عن يحيى بن ابي الخيرالعمراني.