تنحى عن الإمامة وتفرغ للعبادة, وبايع أخاه الناصر أحمد بن الهادي الذي كان له في حروب القرامطة [1] الحظ الوافر, واستولى على كثير من جهة اليمن ودخل بندر عَدَن، ثم توفي في 322 هـ، وهكذا توالى حكم الأئمة الزيدية على اليمن، وفي سنة 437 هـ وصل الإمام الناصر أبو الفتح الحسين ابن الناصر بن محمد بن عيسى بن محمد إلى اليمن فدخل صَعْدَه [2] وصَنْعَاء وبايعته ذِيْبَيْن [3] وحِدَّان [4] وقبائل عَنْس [5] ، واستقر له الملك حتى قتل سنة 444 هـ، واستولى علي الصليحي على اليمن جميعها.
ثم في سنة 511 هـ وصلت دعوة الإمام أبي طالب الأخير وهو يحيى بن حمد بن الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين إلى اليمن, فتلقَّاها الأمير المحسن بن أحمد المختار بن الناصر بن الإمام يحيى بن الحسين بن القاسم الرَّسي بالقبول, ودعا الناس إليها فأجابته
(1) القرامطة: حركة باطنية هدامة تنتسب إلى شخص اسمه حمدان بن الأشعث، ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقيه، ظاهرها التشيع لآل البيت وحقيقتها الإلحاد والإباحية. الموسوعة -د. مانع الجهني (1/ 381) بتصرف.
(2) صعدة: مدينة تاريخية عُرفت منذ القدم بهذا الاسم، وكانت صعدة القديمة في الجنوب الغربي منها في أحضان جبل يُلُمُّص، أما الحديثة فموقعها بالجنوب الشرقي من قاع الصَّحن والصعيد الممتد من جُماعة في الشمال الغربي. المجموع- الحجري (3/ 467) /المقحفي- المعجم (1/ 907) ، معجم ياقوت (3/برقم 7542) .
(3) ذيبين: وتكتب في بعض المصادر (ذي بين) من بلدان حاشد في الشمال من صنعاء إلى ناحية الشرق تبعد عن صنعاء مرحلتين. المجموع الحجري (2/ 351) المقحفي- المعجم (1/ 657) .
(4) حدان: قرية شرقي مدينة رداع، فيها بعض قبائل قَيْفَة. المقحفي- المعجم (1/ 432) .
(5) قبائل عنس: عَنْس بفتح العين ثم سين مهملة مخلاف واسع من عمال ذمار سمي باسم عنس بن مذحج. الحجري- المجموع (3/ 613) المقحفي- المعجم (2/ 1131) معجم ياقوت (4/ 182 برقم 8607) .