خص ملوك بني رسول المذهب الشافعي بمدارسهم كلها إلاَّ أنهم خصوا مدرسة واحدة في زَبِيْد بالمذهب الحنفي، أما ملوك بني طاهر فكانت كل مدارسهم يدرس فيها الفقه الشافعي، أما مدارس العثمانيين في صَنْعَاء وزَبِيْد فقد كانت لتدريس المذهب الحنفي، وكذا كانت مدارس الإمام شرف الدين تدرس المذهب الزيدي.
ولم تكن المدارس عامة مختصة بتدريس الفقه فقط، بل كان يدرس إلى جانبه التفسير وعلم القراءات، كما كان لبقية العلوم كالنحو والحديث والأصول وغيرها نصيب في هذه المدارس، وفيما يلي من الأمثلة التي سأذكرها للمدارس توضيح ما ذكرت.
• الكتب المعتمدة:
من الكتب التي كانت معتمدة في الفقه: التهذيب والمهذب وشروحهما وحواشيهما، والوسيط والمنهاج للنووي [1] وغيرها، وفي الحديث: الأمهات الست، وفي آيات الأحكام: تيسير البيان للموزعي [2] ، وفي علم الفرائض: الكافي لإسحاق الصَّردفي [3] وشروحه، وفي
(1) هو: الإمام الفقيه محيى الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الشافعي ولد في المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة وقد سمع من الرضي بن البرهان والنعمان بن أبي اليسر وغيرهم وصنف التصانيف النافعة في الحديث والفقه وغيرها كشرح مسلم والروضة وشرح المهذب والمنهاج وغيرها، مات في رابع عشري رجب سنة ست وسبعين وستمائة. أنظر طبقات الحفاظ (1/ 513) - المعين في طبقات المحدثين (1/ 215) - طبقات الشافعية (2/ 153) .
(2) هو: جمال الدين محمد بن علي الموزعي، وسيأتي الكلام عنه بالتفصيل.
(3) هو: أبو يعقوب إسحاق بن يوسف بن يعقوب الصردفي تفقه بجعفر بن عبد الرحيم وبإسحاق العشاري وغيرهما وكان فقيها فاضلا محققا ذا فنون غلب عليه منها علم المواريث والحساب وله فيها كتب تدل على سعة علمه ودقة فهمه ومذ وجدت كتبه لم يتفقه أحد من أهل اليمن في شيء من الفنون المذكورة إلا منه واعترف له بالفضل كل عارف، وكانت وفاته في قريته. على رأس خمسمئة السلوك -الجندي (1/ 245) .