وهو مع ذلك كان يرى فضل الصحابيين الجليلين أبو بكر [1] وعمر [2] - رضي الله عنهم -، فلا يفسقهما ولا يسبهما [3] بل يرى فضلهما ويتولاهما، وهكذا كان أتباعه من هذه الفرقة، ومنهم تلك الفرقة التي كانت في بلاد اليمن.
هذا وتعدُّ دولة الأئمة الزيدية التي اعتنقت المذهب الزيدي عقيدة وفقهًا من أطول الدول التي حكمت بلاد اليمن، حيث استمر حكمها إلى القرن الرابع عشر، ابتداء من قدوم الإمام الهادي في 284 هـ، وانتهاء بالإمام محمد البدر، وهي وإن كان لها وجود قبل ذلك في كثير من المناطق اليمنية إلاَّ أنه كان لا يتعدى المحبة والولاء لآل البيت الذين كان لهم في قلوب أهل اليمن مكانةٌ واعتزازٌ [4] .
أمَّا فرقة الزيدية بصورتها المسطَّرة في المراجع فيمكن الجزم بأن ظهورها في اليمن كان مع بداية دولة الإمام الهادي في 284 هـ، كما مرَّ في دولة الأئمة الزيدية، وهو الدور الذي اصطبغت فيه الزيدية في اليمن بصبغة الاعتزال في العقائد، وبالمذهب الهادوي
(1) هو: خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه في الهجرة والغار عبد الله بن عثمان بن عامر القرشي التميمي أبو بكر الصديق بن أبي قحافة - رضي الله عنه - كان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله توفي يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشر من الهجرة وهو بن ثلاث وستين سنة. الإصابة في تمييز الصحابة-ابن حجر (4/ 169) - الاستيعاب -ابن عبدالبر (3/ 963)
(2) هو أمير المؤمنين: عمر بن الخطاب القرشي العدوي أبو حفص قتل - رضي الله عنه - سنة ثلاث وعشرين من ذى الحجة طعنه أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة لثلاث بقين من ذى الحجة. الإصابة في تمييز الصحابة -ابن حجر (4/ 588) - الاستيعاب -ابن عبدالبر (3/ 1144) .
(3) قال عيسى بن يوسف: (جاءت الر افضة زيدًا فقالوا له: تبرأمن أبي بكر وعمر حتى ننصرك، قال: بل أتولاهما، قالوا: اذًا نرفضك!! فمن ثمَّ قيل لهم الرافضة) .العلم الشامخ (ص 108) ، الزيدية الأكوع (ص 18) الحور العين- أبوسعيد نشوان الحميري 573 هـ- تحقيق كمال مصطفى- دار آزال للطباعة والنشر- بيروت-ط 2 - 1985 م (ص 238) .
(4) الحياة العلمية-الشجاع (137) .