ولهذا تجد في كلام بعض الأئمة حينما يسئل عن بعض الأحاديث يقول: لا أدري، لماذا؟ لأنها جرت على النسق الذي لديه، ولكن لم يبلغ إليه هذا الحديث، وإذا لم يجري على النسق الذي عنده بادر بإنكاره؛ لأن الإنسان إذا تحدث بشيء لا يخرج عن نسقه، فكيف بإحكام الشريعة؟ فالشريعة محكمة لا تأتي بأشياء متضاربة، ومتعارضة من جهة اللفظ والسياق؛ لأنها لغة محكمة، وكذلك المعاني في ذلك محكمة؛ لهذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني بالمحفوظات، ويكثر من هذا. الوصية الرابعة: أن يكثر طالب العلم من التطبيق العملي وهو علم التخريج وهذا مهم جدًا، فإذا مارس طالب العلم معرفة التخاريج بالتطبيق العملي، فإن ذلك يعطيه ملكة قوية جدا ًفي هذا، وطالب العلم يخرج الحديث بنفسه مستقلًا، ثم يعرضه على من يعرفه من أهل الاختصاص في هذا، وعليه ألا يستقل بنفسه، حتى لا يكون لديه أخطاء، ثم بعد ذلك يجد أن الأخطاء تتكرر لديه، ولا يشعر بهذا، وإذا وجد الخطأ لا يحزن ولا يجزع، بل ينبغي أن يفرح؛ لأن الخطأ عتبة الصواب، فإذا عرف الخطأ فليعلم أنه اكتسب شيئًا صحيحًا، فليفرح بالخطأ لا أن يحزن على الصواب، والنفوس تنفر من الخطأ، ولكن الذي يريد أن يصل إلى الصواب يفرح بالصواب ويغض طرفه عن الخطأ؛ لأنه فرح بشيء، فأبعد حلو هذه بمر تلك، لهذا ينبغي على طالب العلم أن يعتني بالتخريج، والتخريج في ذلك له طرق ومناهج. وثمة مصنفات عديدة في طرق التخريج لدى المعاصرين، فالتخريج عند الأئمة معروف، فهم يسلكونه ويمارسونه ولهم مناهج في ذلك، لكنهم لم يصنفوا في مسائل التخريج وطرقها، وإنما هي من تصنيفات المعاصرين.