القول الثاني: أن هذا الاستنجاء يجزئ إن حصل الإنقاء، فإن لم يحصل الإنقاء فإن هذا الاستنجاء لا يجزئ.
وقال بهذا القول الحنفية [1] ، والمالكية [2] ، واختاره ابن تيمية [3] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
1 -أحاديث النهي عن الاستنجاء بالروث، الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد سبق ذكرها [4] .
ووجه الدلالة من هذه الأحاديث أن النهي فيها يقتضي الفساد، وعدم الإجزاء [5] .
••المناقشة:
نوقش هذا الاستدلال من وجهين:
الأول: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما نهى عن الاستنجاء بالروث لما فيه من استعمال النجس، وإفساد علف دواب الجن، وكره بالعظم لما فيه من إفساد زادهم على ما جاء في الحديث، فكان النهي عن الاستنجاء به لمعنى في غيره لا في عينه، فلا يمنع الاعتداد به [6] .
(1) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 18) ، ورد المحتار: (1/ 339) .
(2) انظر: التاج والإكليل: (1/ 416) ، ومواهب الجليل: (1/ 289) .
(3) انظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (1/ 340) ، والاختيارات: (ص/9) ، والفروع: (1/ 123) .
(4) انظر: (ص/66 - 68) .
(5) انظر: المحلى: (1/ 110) .
(6) انظر: شرح معاني الآثار، للطحاوي: (1/ 124) ، وبدائع الصنائع: (1/ 18) .