الثاني: أن المقصود من الاستنجاء الطهارة، وإزالة النجاسة، وقد حصلت بهذه الأشياء كما تحصل بالأحجار [1] .
كما استدلوا بالنص الصريح الوارد في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يستنجى بروث، أو عظم، وقال: «إنهمَا لا تُطَهِّرَان» [2] .
ووجه الدلالة من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نص على أن الاستنجاء بهذه الأشياء لا يطهر.
••المناقشة:
نوقش الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:
الأول: أن الحديث ضعيف -كما في تخريجه - فلا يصلح للاحتجاج به [3] .
الثاني: على التسليم بصحة الحديث فيحمل على ما لا يطهر كالروث النجس الذي يزيد المحل نجاسة، والعظم الذي لا يطهر للزوجته ونعومته، فهو كالزجاج، ونحو ذلك.
3 -أن الاستنجاء بغير الماء رخصة، والرخص لا تتعلق بالمعاصي [4] .
(1) انظر: بدائع الصنائع: (1/ 18) .
(2) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 56) وقال: إسناد صحيح، وفي العلل: (8/ 239) ، وابن عدي في الكامل، (3/ 331) ، وأبو بكر الإسماعيلي في معجم شيوخه: (2/ 669) ، وفي سنده سلمة بن رجاء قال فيه ابن معين في تاريخه -رواية الدوري- (3/ 337) :"كوفي ليس بشيء"، وقال ابن عدي في الكامل (3/ 331) :"وأحاديثه أفراد وغرائب ويحدث عن قوم بأحاديث لا يتابع عليها"، وقال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ (2/ 888) عن هذا الحديث:"رواه سلمة بن رجاء، عن الحسن بن فرات، وسلمة ليس بشيء".
(3) انظر: الكامل، لابن عدي: (3/ 331) .
(4) انظر: المجموع شرح المهذب: (1/ 135) ، وكشاف القناع: (1/ 69) .