فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 497

الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مِرَارٍ» [1] .

ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بإراقة الماء، وتجنب استعماله، من غير تفصيل بين ماء وماء، ولا بين ما خالطته النجاسة وأثرت فيه، وبين ما لم تخالطه، وهذا يدل على أن الماء ينجس وإن لم يتغير.

••المناقشة:

نوقش من وجهين:

الأول: أن هذا الدليل قد عارضه ما هو أقوى منه، والأصل في الماء الطهارة فالواجب أن لا يقضي بنجاسته إلا بدليل [2] .

الثاني: أن الكلب يلغ بلسانه شيئًا بعد شيء، فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه ولعابه ما يبقى وهو لزج، فلا يحيله الماء القليل بل يبقى، فيكون ذلك الخبث محمولًا، والماء يسيرًا، فيراق ذلك الماء لأجل كون الخبث محمولًا فيه، ويغسل الإناء الذي لاقاه ذلك الخبث. وهذا بخلاف الخبث المستهلك المستحيل: كاستحالة الخمر، فإن الخمر إذا انقلبت في إنائها بإذن الله كانت طاهرة باتفاق العلماء [3] .

4 -حديث الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال: حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ» [4] .

(1) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: الماء الذي يغسل به شعر الإنسان، (1/ 75) رقم: (170) ، ومسلم -واللفظ له -في الطهارة، باب: حكم ولوغ الكلب، (1/ 234) رقم: (279) .

(2) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: (1/ 330) .

(3) انظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية: (1/ 423) .

(4) أخرجه الترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله-واللفظ له- (4/ 668) ، رقم: (2518) وقال:"هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في الأشربة، باب: الحث على ترك الشبهات (8/ 327) ، رقم: (5711) ، وأحمد في المسند: (1/ 200) ، والدارمي في البيوع، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (2/ 319) ، رقم: (2532) ، وابن حبان في صحيحه: (2/ 498) ، وأبو يعلى الموصلي في مسنده: (12/ 133) ، والطيالسي في مسنده: (2/ 163) ، والطبراني في المعجم الكبير: (3/ 75) ، والبيهقي في شعب الإيمان: (5/ 52) ، والحاكم في المستدرك: (2/ 15) وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت