ووجه الدلالة من الحديث: أن الماء القليل الذي وقعت فيه النجاسة يغلب على الظن أنه غير سالم منها، وقد أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - باجتناب ما شك فيه الإنسان، وهذا من المشكوك فيه [1] .
••المناقشة:
يناقش: بأنَّ النجاسة لها علامات يعرفها الإنسان بها، وهي: الطعم، واللون، والرائحة، والماء الخالي من هذه العلامات خالٍ من النجاسة بلا شك، ومما يبين ذلك أنه لو وقع خمر في ماء، واستحالت، ثم شربها شارب، لم يكن شاربا للخمر، ولم يجب عليه حد الخمر، إذا لم يبق شيء من طعمها، ولونها، وريحها. ولو صُبَّ لبن امرأة في ماء واستحال حتى لم يبق له أثر، فشربه طفل لم يصر ابنها من الرضاعة [2] .
أدلة القول الثالث:
1 -قوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} [3] .
ووجه الدلالة من الآية: أن الله -تعالى-سماه طهورًا، بمعنى: فعول، مثل:
(1) انظر: نيل الأوطار: (1/ 45) .
(2) انظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية: (1/ 422) .
(3) سورة الفرقان، آية رقم: (48) .