ضروب، فيكون فيه معنى التعدى والتكثير، يدل على ذلك قوله -عز وجل-: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [1] ، وقد أجمعت الأمة أن الماء مطهر للنجاسات، وأنه ليس في ذلك كسائر المائعات الطاهرات، وما كان طاهرًا مطهرًا استحال أن تلحقه النجاسة؛ لأنه لو لحقته النجاسة لم يكن مطهرًا أبدًا، لأنه لا يطهرها إلا بممازجته إياها واختلاطه بها [2] .
••المناقشة:
يناقش: بأن الآية إنما وردت في الماء الذي لم تخالطه النجاسة، والماء الذي لم تخالطه النجاسة طهور، ومما يبين ذلك أن الآية في الماء المنزل من السماء، وأما الماء الذي خالطته النجاسة فهو غير داخل في العموم، ودعوى أن الماء يستحيل أن تلحقه النجاسة لأنه طاهر مطهر دعوى غير مسلمة؛ لأن الماء إذا ورد على النجاسة طهرها، وإذا وردت عليه أفسدته، ولذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب، وغسل الإناء [3] ، وما ذاك إلا لنجاسته.
2 -حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قِيلَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ [4] "؟ وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلابِ وَالنَّتْنُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لا يُنَجِّسُهُ
(1) سورة الأنفال، آية رقم: (11) .
(2) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: (1/ 330) .
(3) سبق تخريجه: ص/.
(4) قال ياقوت الحموي في معجم البلدان (1/ 442) :"بُضاعة: بالضم، وقد كسره بعضهم والأول أكثر، وهي دار بني ساعدة بالمدينة وبئرها معروفة"وانظر: معجم ما استعجم، للبكري: (1/ 255) .