شَيْءٌ» [1] .
ووجه الدلالة منه: أن اللفظ عام في الماء القليل والكثير، وعام في جميع النجاسات أيضًا، فلا ينجسه إلا ما غلب عليه [2] .
••المناقشة:
نوقش الاستدلال بهذا الحديث من خمسة أوجه:
الأول: أن الحديث ضعيف، لجهالة الراوي عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، فمنهم من يقول: عبيد الله بن عبد الله بن رافع، ومنهم من يقول: عبد الله بن عبد الله بن رافع، ومنهم من يقول: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع .. وكيفما كان فهو لا يعرف له حال ولا عين [3] .
••الجواب:
أجيب: بأن الاختلاف في اسم الراوي لا يقدح في روايته إذا كان ثقة، وكثير من الصحابة والتابعين قد اختُلِفَ في أسمائهم، وأسماء آبائهم، ولم يقدح ذلك في عدالتهم، لا سيما وللحديث طرق، وشواهد يتقوى بها [4] .
الثاني: أن بئر بضاعة كانت جارية لا راكدة، فقد ذكر الطحاوي [5] عن الواقدي [6] أنها طريقًا للماء إلى البساتين، فالماء لا يستقر فيها، فكان حكم مائها كحكم ماء الأنهار، ونحن معكم في أن الماء الجاري لا ينجس إلا بالتغير، فالنزاع في الماء الراكد [7] .
••الجواب:
أجيب: بعدم التسليم بأن بئر بضاعة كانت جارية، بل هي راكدة، ولم يكن في المدينة ماء جارٍ أصلًا، ولو كانت جارية لم تسم بئرًا، وقد قال أبو داود [8] في سننه [9] :"سمعت قتيبة بن سعيد [10] قال: سألت قيِّم بئر بضاعة عن عمقها، قال: أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة. قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة. قال أبو"
(1) أخرجه أبو داود في الطهارة، باب: ما جاء في ذكر بئر بضاعة (1/ 17) رقم: (66) ، والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء في أن الماء لا ينجسه شيء (1/ 96) رقم: (66) وقال:"هذا حديث حسن"، والنسائي في المياه، باب: ذكر بئر بضاعة (1/ 174) رقم: (326) ، وأحمد في المسند (3/ 31) ، وابن أبي شيبة في مصنفه: (1/ 131) ، وابن الجارود في المنتقى: (2/ 24) ، والدارقطني في سننه: (1/ 29) ، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 257) ، وقد نقل ابن حجر في تلخيص الحبير: (1/ 13) ، وفي فتح الباري: (1/ 342) تصحيح الحديث عن أحمد بن حنبل، وابن معين، وابن حزم، وغيرهم.
(2) انظر: الأوسط، لابن المنذر: (1/ 269) ، والفتاوى الكبرى، لابن تيمية: (1/ 422) .
(3) انظر: العلل، للدار قطني: (8/ 156) ، ونصب الراية: (1/ 113) ، وتلخيص الحبير: (1/ 13) .
(4) انظر: نصب الراية: (1/ 113) ، والروضة الندية: (1/ 54) .
(5) هو أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، إمام من كبار الأئمة في الحديث، والفقه، والخلاف، انتهت إليه رئاسة الحنفية في زمانه، مات سنة: (321هـ) .
انظر: سير أعلام النبلاء: (15/ 27) ، والجواهر المضيئة: (1/ 102) .
(6) هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم الواقدي، المديني، القاضي، صاحب التصانيف والمغازي، أحد أوعية العلم، مات سنة: (207هـ) .
انظر: الجرح والتعديل: (8/ 20) ، ووفيات الأعيان: (4/ 348) .
(7) انظر: شرح معاني الآثار، للطحاوي: (1/ 12) .
(8) هو سليمان بن الأشعث بن شداد بن عمرو بن عامر الأزدي السجيتاني، الإمام الحافظ صاحب السنن، محدث البصرة، رحل وجمع وصنف، وبرع في علم الحديث، مات سنة: (275هـ) .
انظر: تاريخ بغداد: (9/ 55) ، وسير أعلام النبلاء: (13/ 203) .
(9) سنن أبي داود: (1/ 18) .
(10) هو قتيبة بن سعيد بن جميل الثقفي مولاهم المحدث الإمام الثقة، رحل في طلب العلم، وجمع ما لا يوصف كثرة، روى عنه أصحاب الكتب الستة وغيرهم، مات سنة: (240هـ) .
انظر: الجرح والتعديل: (7/ 176) ،وسير أعلام النبلاء: (11/ 13) .