داود: وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته، فإذا عرضها ستة أذرع. وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه، هل غير بناؤها عما كانت عليه؟ قال: لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون". وأما ما رواه الطحاوي عن الواقدي في أنها جارية فإسناده واهٍ جدًا [1] ، والواقدي -رحمه الله- ضعيف في نفسه عند أهل الحديث، فكيف بما يرسله، أو يقوله عن نفسه [2] ."
الثالث: أن السؤال عن حكم الماء في البئر كان بعد أن أخرجت النجاسة من البئر، وذلك لأنَّ بئرًا لو سقط فيها ما هو أقل من ذلك لكان محالًا أن لا يتغير ريح مائها وطعمه، وهذا مما يعقل ويعلم، وقد أباح لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ماءها، وأجمعوا أن ذلك لم يكن وقد داخل الماء التغيير من جهة من الجهات استحال أن يكون سؤالهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مائها وجوابه إياهم في ذلك بما أجابهم كان والنجاسة في البئر، ولكنه كان بعد إخراج النجاسة منه، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، هل تطهر بإخراج النجاسة منها فلا ينجس ماؤها الذي يطرأ عليها بعد ذلك؟، وذلك موضع مشكل؛ لأن حيطان البئر لم تغسل، وطينها لم يخرج، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الماء لا ينجس» يريد بذلك الماء الذي طرأ عليها بعد إخراج النجاسة منها، لا أن الماء لا ينجس إذا خالطته النجاسة [3] .
••الجواب:
يجاب: بأن هذا خلاف ظاهر الحديث، والصحابة - رضي الله عنهم - إنما سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) انظر: نصب الراية: (1/ 113) .
(2) انظر: الجرح والتعديل: (8/ 20) ، والمجموع شرح المهذب: (1/ 170) ، ومجموع فتاوى ابن تيمية: (21/ 41) ، والدراية: (1/ 56) .
(3) انظر: شرح معاني الآثار، للطحاوي: (1/ 12) .