-عن الماء والنجاسة فيه، ولم تكن النجاسة من الكثرة بحيث تغير الماء، أو تنجس جدرانه، ودعوى أن النجاسة أخرجت من البئر، دعوى تحتاج إلى نقل، ولا نقل، فيبقى الحديث على ظاهره.
الرابع: أن ماء بئر بضاعة كان كثيرًا، والماء الكثير لا ينجسه شيء [1] .
••الجواب:
أجيب: بأن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، ولفظ الحديث عام في القليل والكثير [2] .
الخامس: أن حديث بئر بضاعة عام، وحديث القلتين خاص، والخاص مقدم على العام [3] .
••الجواب:
أجيب: بأن دلالة العموم في حديث بئر بضاعة أقوى من دلالة المفهوم في حديث القلتين، على أنه لا منافاة بين الحديثين، فما دون القلتين إن حمل الخبث-وهو الأكثر- فهو نجس، وإن لم يحمل الخبث فهو غير نجس، وليس في حديث القلتين أنه يحمل الخبث مطلقًا [4] .
3 -حديث أَنَس بْن مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ
(1) انظر: اختلاف الحديث، للشافعي: (1/ 106) ، والمجموع: (1/ 128) .
(2) انظر: الفتاوى الكبرى، لابن تيمية: (1/ 422) .
(3) انظر: المغني، لابن قدامة: (1/ 32) .
(4) انظر: حاشية ابن القيم على السنن: (1/ 80) .