النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ [1] .
ووجه الدلالة منه: أن البول إذا صب عليه الماء مازجه، ولكنه إذا غلب الماء عليه طهره، ولم يضره ممازجة البول له، ولو كان الماء القليل ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ما طهرت الأرض بهذا الماء القليل [2] .
••المناقشة:
نوقش: بوجود الفرق بين ورود الماء على النجاسة، وورودها عليه، وأنها إذا وردت عليه نجسته، وإذا ورد عليها أزالها [3] .
••الجواب:
أجيب: بأن هذا تفريق من غير دليل، وورود الماء على النجاسة، وتطهيره لها، مع قلته، دليل على أن النجاسة اليسيرة التي لا تغير الماء، لا تؤثر فيه [4] .
4 -واستدلوا أيضًا بحديث أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ إِلا مَا غَلَبَ عَلَى رِيحِهِ وَطَعْمِهِ وَلَوْنِهِ» [5] .
(1) أخرجه البخاري في الوضوء، باب: يهريق الماء على البول، (1/ 89) رقم: (219) ، ومسلم في الطهارة، باب: وجوب غسل البول وغيره من النجاسات، (1/ 236) رقم: (284) .
(2) انظر: التمهيد، لابن عبدالبر: (1/ 330) .
(3) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم: (3/ 179) .
(4) انظر: التمهيد، لابن عبد البر: (1/ 329) .
(5) أخرجه ابن ماجه في الطهارة وسننها، باب: الحياض، (1/ 174) رقم: (521) ، والدار قطني في سننه: (1/ 29) ، والبيهقي في السنن الكبرى: (1/ 259) ، والطبراني في المعجم الكبير: (8/ 104) ، وقد ضعف الحديث ابن الجوزي في أحاديث الخلاف: (1/ 40) ، والزيلعي في نصب الراية: (1/ 94) ، وابن الملقن في البدر المنير: (1/ 8) ، والبوصيري في مصباح الزجاجة: (1/ 76) ، وابن حجر في الدراية: (1/ 52) وفي فتح الباري: (1/ 342) .