الأول: أن النهي في الحديث للكراهة، لا للتحريم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - علل الأمر بالغسل بالشك في نجاسة اليد، والشك لا يقتضي وجوبًا ولا حرمة، ومما يبين ذلك أن الإنسان لو في شك في نجاسة ثوبه جاز له أن يصلي فيه، ولو شك في وجود الحدث بنى على اليقين، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لا، فَلا يَخْرُجَنَّ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» [1] ، والأصل: الطهارة في اليد فلتستصحب [2] .
الثاني: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسل اليد ثلاثًا، والغسل ثلاثًا غير واجب، وهذا مما يدل على أن الأمر للاستحباب، لا للوجوب [3] .
أدلة القول الثاني:
استدل أصحاب هذا القول على وجوب غسل اليد بالأدلة السابقة في القول الأول، واستدلوا على التفريق بين نوم الليل، ونوم النهار بما يلي:
1 -ما ورد في بعض روايات حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - السابق، وفي هذه الرواية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ اللَّيْلِ فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا فَإِنَّهُ لا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» [4] .
(1) أخرجه مسلم في الحيض، باب: الدليل على أن من تيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك، (1/ 276) رقم: (362) .
(2) انظر: أحكام القرآن، للجصاص: (2/ 498) ، وإحكام الأحكام، لابن دقيق العيد: (1/ 68) .
(3) انظر: سبل السلام: (1/ 98) .
(4) أخرج هذه الرواية أبو داود في الطهارة، باب: في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، (1/ 25) رقم: (103) ، والترمذي في الطهارة، باب: ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، (1/ 36) رقم: (24) ، والنسائي في الغسل والتيمم، باب: الأمر بالوضوء من النوم، (1/ 215) رقم: (441) ، وأحمد في المسند: (2/ 253) ، والحديث صححه الألباني في صحيح سنن أبي داود: (1/ 22) رقم: (94) .