وقد ناقش ابن تيمية الاستدلال بهذه الآية بقوله [1] :"أما الآية فأكثر المفسرين قالوا: المراد بالباغي: الذي يبغي المحرم من الطعام مع قدرته على الحلال، والعادي: الذي يتعدى القدر الذي يحتاج إليه، وهذا التفسير هو الصواب .. ؛ لأن الله أنزل هذا في السور المكية: الأنعام، والنحل، وفي المدينة ليبين ما يحل وما يحرم من الأكل، والضرورة لا تختص بسفر، ولو كانت في سفر فليس السفر المحرم مختصًا بقطع الطريق والخروج على الإمام، ولم يكن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - إمام يخرج عليه، ولا من شرط الخارج أن يكون مسافرًا، والبغاة الذين أمر الله بقتالهم في القرآن لا يشترط فيهم أن يكونوا مسافرين، ولا كان الذين نزلت الآية فيهم أولا مسافرين، بل كانوا من أهل العوالي مقيمين، واقتتلوا بالنعال والجريد، فكيف يجوز أن تفسر الآية بما لا يختص بالسفر، وليس فيها كل سفر محرم، فالمذكور في الآية لو كان كما قيل لم يكن مطابقًا للسفر المحرم فانه قد يكون بلا سفر وقد يكون السفر المحرم بدونه، وأيضًا: فقوله: «غير باغ» حال من اضطر، فيجب أن يكون حال اضطراره وأكله الذي يأكل فيه غير باغ ولا عاد فإنه قال: «فلا إثم عليه» ، ومعلوم أن الإثم إنما ينفى عن الأكل الذي هو الفعل لا عن نفس الحاجة إليه، فمعنى الآية: فمن اضطر فأكل غير باغ ولا عاد، وهذا يبين أن المقصود أنه لا يبغي في أكله ولا يتعدى".
3 -أن التيمم في السفر ثبت تخفيفًا، فلا يتعلق بما يوجب التغليظ [2] .
••المناقشة:
يناقش بأن النصوص المطلقة في إباحة التيمم لم تَخُصَّ صورةً من صورة، ولا
(1) مجموع الفتاوى: (24/ 111 - 112) .
(2) انظر: تبيين الحقائق: (1216) .