ووجه الدلالة منه: أن عثمان - رضي الله عنه - أنكر لبس الثوب المعصفر، وأخبر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عنه.
••المناقشة:
يناقش: بأن عثمان قد خالفه علي -رضي الله عنهما- وقول أحدهما ليس بحجة على الآخر.
••الجواب:
يجاب: بأن عليًا -رضي الله عنه - ظن أن النهي خاص به، والصواب: أنه ليس خاصًا به، بل النهي عام، قال البيهقي [1] :"حكم علي -رضي الله تعالى عنه- بالتخصيص في الرواية الصحيحة [2] غير منصوصة، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص في نهي الرجال عن ذلك [3] عام".
5 -حديث ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ الْمُفَدَّمِ" [4] .
ووجه الدلالة منه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن لبس المفدم، وهو المصبوغ بالعصفر، والأصل في النهي التحريم.
الترجيح:
الراجح - فيما يظهر - هو القول الثالث، وهو تحريم لبس المعصفر على الرجال، وذلك لكثرة أدلتهم، وقوتها، وصراحتها في المسألة، والأدلة الأخرى لا تقوى على معارضة هذه الأدلة أو مناهضتها.
ويكون التحريم خاصًا بالمعصفر، لا كل أحمر، والتحريم لما فيه من مشابهة النساء، والكفار، كما صرح به الحديث، وحيث تزول المشابهة، يرتفع التحريم، -واللَّه أعلم-.
المسألة الثانية
أثر لبس المعصفر على صحة الصلاة
اختلف الفقهاء في حكم صلاة من صلى في ثوب معصفر على قولين:
القول الأول: بطلان صلاة من صلى في ثوب معصفر.
وهو قول في مذهب الحنابلة [5] ، وبه قال ابن حزم [6] .
القول الثاني: أن من صلى في ثوب معصفر فصلاته صحيحة [7] .
وبه قال الحنفية [8] ، والمالكية [9] ، والشافعية [10] ، والمذهب عند الحنابلة [11] .
الأدلة:
(1) السنن الكبرى: (5/ 61) .
(2) سبق تخريجه: ص/.
(3) سبق تخريجه: ص/.
(4) سبق تخريجه: ص/.
(5) انظر: الإنصاف: (1/ 481) ، والمبدع: (1/ 383) .
(6) انظر: المحلى: (3/ 389) .
(7) تكون الصلاة صحيحة - مع الإثم - عند من يقول بالتحريم، وصحيحة -من غير إثم- عند من يرى عدم تحريم.
(8) انظر: المبسوط: (1/ 206) ، وحاشية ابن عابدين: (1/ 405) .
(9) انظر: المدونة: (1/ 395) ، ومواهب الجليل: (1/ 506) .
(10) انظر: المجموع شرح المهذب: (4/ 336) ، وتحفة المحتاج: (3/ 27) .
(11) انظر: المبدع: (1/ 383) ، الإنصاف: (1/ 481) .