الأول: أن المراد به الجمع الصوري لا الحقيقي، وهو: أن يؤخر الظهر إلى آخر وقتها، ويعجل العصر في أول وقتها، فهما في الصورة مجموعتان، وفي الحقيقة كل صلاة في وقتها، ومما يؤيد هذا ورود التصريح بالجمع الصوري عن بعض الصحابة، كما ورد عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان في سفر فسار حتى إذا غابت الشمس؛ قيل له: الصَّلاة! فسار حتى إذا كاد يغيب الشفق نزل فصلى المغرب، ثم انتظر حتى إذا غاب الشفق صلى العشاء ثم قال:"كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا نابته حاجة صنع هكذا" [1] ، وهذا صريح في أنه جمع صوري لا حقيقي [2] .
••الجواب:
أجيب من أربعة أوجه:
أ - أن الجمع الصوري أشد حرجًا وضيقًا من الجمع الحقيقي، والجمع في السفر المراد منه التخفيف على المسافر، فكيف يحمل جمعه - صلى الله عليه وسلم - على الجمع الصوري [3] .
ب - أن الأصل هو حمل اللفظ على حقيقته وظاهره؛ وحمل اللفظ على الجمع الصوري فيه تكلف ظاهر، ومما يؤيد هذا ورود التصريح بغياب الشفق في بعض روايات الجمع، كحديث ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّه كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ
(1) أخرجه النسائي في المواقيت، باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين المغرب والعشاء، (1/ 286) رقم: (596) ، وفي السنن الكبرى: (1/ 490) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار: (1/ 163) ، والدار قطني في سننه: (1/ 393) ، وقد صححه الألباني في صحيح سنن النسائي: (1/ 129) رقم: (580) .
(2) انظر: شرح معاني الآثار: (1/ 163) .
(3) التمهيد: (12/ 203) .