الترجيح:
الراجح- فيما يظهر -هو القول الثاني، وهو القول بأن من سكر وهو معتكف فاعتكافه باطل، وذلك لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشة، في حين نوقش دليل القول الأول -والله أعلم-.
المسألة الثانية
أثر سائر المعاصي غير السكر على الاعتكاف
إذا ارتكب المعتكف في اعتكافه بعض المعاصي: كالغيبة، أو النميمة، أو غيرهما من المعاصي، فهل يبطل اعتكافه بهذه المعاصي أو لا؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن اعتكافه يفسد بهذه المعاصي.
وهو قول في مذهب المالكية [1] .
القول الثاني: أن الاعتكاف لا يفسد بهذه المعاصي.
وبه قال جمهور العلماء [2] .
الأدلة:
أدلة القول الأول:
دليل هذا القول: أن هذه المعاصي تنافي الاعتكاف؛ لأن الأصل فيه الانقطاع
(1) انظر: المدونة: (1/ 293) ، والتاج والإكليل: (3/ 370) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 544) .
(2) انظر: المبسوط: (3/ 126) ، وتبيين الحقائق: (1/ 352) ، والخرشي على مختصر خليل: (2/ 269) ، وحاشية الدسوقي: (1/ 544) ، وشرح البهجة: (2/ 212) ، والفروع: (3/ 192) ، والإنصاف: (3/ 382) .