النفعية كبناء العمارات والمصانع والشركات ... وغير هذا من الصور المظاهرية في المجتمع الإسلامي، فكان في البال منذ مدَّة محاولة البحث في هذا الموضوع.
ب - أثناء المطالعة والقراءة في المراجع الإسلامية كنت أحيانا أقف عاجزًا مشدوهًا أمام بعض القضايا التي - أرى أنها - لازالت تحتاج إلى بحث جدِّي وجديد تستوفى وتؤصل فيه كل الجوانب المستجدة، ومن ذلك مثلا ظاهرة غسيل الأموال، أو مسألة التوبة من المال الحرام وهي مسألة جوهرية - في خضَّم التزايد المستمر للأموال وتنوع مصادرها- لم تُحظَ بكثير من التفصيل والتأصيل الشَّرعي، وتبيان وإزاحة غموض بعض النصوص الشَّرعية التي قد يفهم من ظاهرها خلاف مقاصد الشَّريعة وروحها، فأمام هذا الكمِّ الهائل من التَّساؤلات عقدت العزم واستعنت بالله ربِّ العالمين على محاولة البحث في هذا الموضوع.
2 -الأسباب الموضوعية:
أ - النقص الموجود حول هذا الموضوع - خاصة في جانب الدِّراسات الشَّرعية - الذي يعد مفصلا من مفاصل قضايا عصرية مطروحة على ساحة التَّشكيك والتَّشويش على الفكر الاقتصادي الإسلامي.
ب - محاولة دراسة وفهم وتحليل قانون 05 - 01 المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما، وكذا قانون 06 - 01 المتعلق بالوقاية من الفساد ... ومكافحته، هذين القانونين الجديدين اللَّذين يحتاجان إلى شرح وبيان.
جـ - النيَّة في وضع لبنةٍ في جدار الدِّفاع عن الشَّريعة الإسلامية المنيع، وموسوعتها الفقهية الثَّرية والغنية التي لا تضيق بأيِّ مسألةٍ مستجدَّة مهما كانت، وحثُّ ذوي الفكر والعلم على الكتابة في هذا الموضوع المعاصر.
في ضوء أهمية الموضوع المذكورة سابقا تتحدد تساؤلات هذه المذكٍّرة في إشكالية رئيسة تتفرع عنها عدة إشكاليات أخرى على الشَّكل التَّالي: