الإجرامية"، وفي هذا فيه من المصلحة ما فيه حمايةً للأموال الخاصة والعامة لئلا تستهلك حرمتها [1] ."
وهنا يلاحظ مدى اختلاف الشريعة الإسلامية في نظرتها للعائدات الإجرامية مع القانون الوضعي ومنه القانون الجزائري حيث إن هذا الأخير لا يحرم كثيرًا من المصادر والأموال غير المشروعة التي تعد سحتًا وخبثًا في نظر الشريعة الإسلامية ويعاقب ... صاحبها، كما سيأتي بيانه.
مصطلح غسيل الأموال يعتبر من المصطلحات المعاصرة التي لم يعرفها فقهاء الشريعة الإسلامية في مؤلفاتهم قديما.
فالعلماء السابقون لم يكن لهم في بداية الأمر شغفٌ كبير بالتعمق في التعريفات، وإنما كانوا يقصدون تقريب المعاني بالألفاظ المترادفة القريبة المأخذ السهلة الملتمس [2] .
وعلى الرُّغم من أن هذا الاصطلاح حديث لم يألفه فقهاء الشريعة الإسلامية قديما فلم يبلوروه في تصانيفهم على شكل المفاهيم الحقوقية المعاصرة إلا أن الأحكام الفقهية التي جاءوا بها تقطع بوجود تصور في أذهانهم لهذه الظاهرة.
وعلى سبيل المثال نجد أن صاحب كتاب صيد الخاطر كان من الأوائل الذين تنبهوا إلى مسلك أصحاب غسيل الأموال في زمنه حين قال: (( رأيت بعض المتقدمين سئل عن من يكتسب حلالًا وحرامًا من السلاطين والأمراء ثم يبني المساجد والأربطة هل له فيها ثواب فأفتى بما يوجب طيب قلب المنفق، وذكر أن له في إنفاق ما لا يملكه نوع حسنة لأنه لا يعرف أعيان المغصوبين فيردها عليهم.
(1) المجلس الشعبي الوطني، الجلسة العلنية المنعقدة يوم 02 ديسمبر 2004، مشروع القانون المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب ومكافحتهما ومناقشته، الجريدة الرسمية للمداولات، السنة 03، رقم 141، ص 12
(2) مخدوم، مصطفى بن كرامة الله، قواعد الوسائل في الشريعة الإسلامية، دار اشبيلية، ط 1199،ص 31