صعُب على التشريعات القانونية إيجاد تعريف مناسب لمفهوم الجريمة من الناحية القانونية، ومردُّ ذلك يرجع إلى النص على مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، الأمر الذي يستدعي عدم أهمية التعريف، حيث اكتفى القانون الجزائري ببيان أقسام الجريمة من حيث خطورتها إلى جنايات وجنح ومخالفات، كما في المادة 27 من (ق. ع) تاركا تعريف الجريمة للفقه [1] .
وإزاء ذلك فقد عُرِّفت الجريمة في الفقه على أنها (( كل سلوك يمكن إسناده إلى فاعله يضرُّ أو يهدِّد بالخطر مصلحة اجتماعية محمية بجزاء جنائي ) ) [2] ، أو هي بمعنى آخر (( كل فعل يصدر عن إرادة جنائية يقع مخالفًا لقانون العقوبات ) ) [3] .
وبالنظر إلى عائدات ظاهرة غسيل الأموال نلاحظ أنها تتأتَّى من طرقٍ غير مشروعة كالمخدرات والبغاء والإرهاب ونحوها، الأمر الذي يجعل منها ضررًا يهدد المصلحة المحمية قانونا، مما يَصِمُها بوصف الجريمة حسب التعريف المتقدم، ورُغم هذه السهولة في توصيف هذه العائدات بوصف الجريمة إلا أن هذا لا يكفي من نعتها بالسلوك الإجرامي للوهلة الأولى، فلصعوبة الظاهرة وتعقيداتها ووجود أطراف عدة مكونة لها، يعسُر إيجاد وصف مناسب لتكييفها، غير أن المحاولات القانونية لم تتوانَ عن تكييف هذه الظاهرة في تطويع الأوصاف الجنائية التقليدية لاستيعابها، ولكنها فشلت في قصورها لهذا التكييف فكان لزاما أن يتدخل التشريع بنصًّ خاصًّ يواجه هذه الظاهرة تجريمًا وعقابًا، وهو ما يتطلب البحث في هذه المحاولات القانونية التي صاحبت تكييف هذه الظاهرة في فرعين على النحو الآتي.
(1) لعشب علي، الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، (د. ط) ، الجزائر، ص 98
(2) عبد الله سليمان، شرح قانون العقوبات الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، (د. ط) ،2002، ص 59
(3) سليمان عبد المنعم وعوض محمد عوض، النظرية العامة للقانون الجزائي اللبناني، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، لبنان، ط 1، 1996، ص 75