فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 321

ومنه فلا تقوم جريمة غسيل الأموال حتى تتحقق هذه الإرادة التي اشترطها المشرع وهي ما يسمى بالقصد الجنائي الخاص أي: (( الباعث على ارتكاب الجريمة ) ) [1] ، فإذا لم تتجه إرادة الجاني نحو الغرض الذي اشترطه المشرع في عمليات غسيل الأموال فلا مجال لتقرير مسؤوليته الجنائية على الرغم من ارتكابه للسلوك المادي المكون للجريمة.

وبالتالي يلاحظ أن جريمة غسيل الأموال بحسب نصوص القانون الجزائري السالفة الذكر، جريمة عمدية تتطلب القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة الباعثة نحو نشوء السلوك الإجرامي.

الفرع الثاني: محلُّ جريمة غسيل الأموال

جريمة غسيل الأموال جريمة تبعية بمعنى أنها تقوم على أساس جريمة أصلية ينتج عنها أموال غير مشروعة، ثم تأتي عملية غسيل تلك الأموال الخبيثة لتطهيرها، وحتى ترتكب جريمة غسيل الأموال لابد من افتراض وجود محل الجريمة، أي الجريمة الأولية أوما يسمى الركن المفترض [2] ، وهذا ما يستدعي بيانه كالآتي:

أوَّلا: طبيعة المحلّ

محل الجريمة ويسمى أيضا بالركن المفترض هو (( كل ما تحصل من الجريمة الأصلية أو الأولية من مال دون توقف على نوعه أو طبيعته وبشكل مباشر أو غير مباشر ) ) [3] .

وبتتبع قانون 05 - 01 نجد أن محل جريمة غسيل الأموال يتمثل أساسا في الممتلكات التي أصلها عائدات إجرامية، غير أن القانون لم يوضح المقصود بالممتلكات ولا العائدات الإجرامية وحتى قانون العقوبات لم يوضح المقصود منها.

واكتفى قانون 05 - 01 في المادة 04 منه بتوضيح الأموال التي تصلح أن تكون محلا للجريمة بأنها"أي نوع من الأموال المادية أو غير المادية ...".

(1) بلعليات إبراهيم، أركان الجريمة وطرق إثباتها في قانون العقوبات الجزائري، دار الخلدونية، الجزائر، ط 1، 2007، ص 123

(2) هدى حامد قشقوش، جريمة غسيل الأموال في نطاق التعاون الدولي، مرجع سابق، ص 19

(3) أمجد سعود قطيفان الخريشة، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 106

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت