الفرعين التاليين، حيازة الأموال الخبيثة والتصرف فيها [1] ، دون الحديث عن مسألة الانتفاع بالمال الحرام في بعض القربات كالحج أو المساجد لأنَّ ذلك ممَّا يستشف من خلال الحديث عن مسألتي الحيازة والتصرف، ثمَّ إثارا لعدم التطويل.
بالنظر إلى المادة 02 من قانون 05 - 01 نجد أنه عدَّد صور ظاهرة غسيل الأموال وجرَّمها، ومن ضمن هذه الصور حيازة الأموال غير المشروعة.
وبإسقاط هذه التوصيف القانوني من النَّاحية الشرعية يتبدى لنا أنَّ حيازة المال الحرام الذي يشكل ضلعًا مهما من أضلاع جريمة غسيل الأموال هو ممَّا جرَّمته أيضا الشريعة ... الإسلامية، وعليه فإنَّه يقصد بالحيازة (( وضع اليد على الشيء والاستيلاء عليه ) ) [2] ، سواء كانت هذه الحيازة من الحائز ذاته أو من خلفه , وسواء كانت على سبيل الدوام أو كانت على سبيل التأقيت [3] ، وسواء كانت قبل الإسلام أو بعده , ففي كل هذه الحالات يتبلور الحديث في نقطتين:
أولا: حيازة المال الحرام قبل إسلام حائزه
قد يسلم شخص ما وفي حوزته أموال كان قد اكتسبها قبل إسلامه فهل يصح تملكه لها بعد إن أسلم باعتبار أنه لم يكن مسلما وبالتالي لا تسري عليه أحكام الإسلام وان الإسلام يجبّ ما قبله؟ وقد يكون هذا الحائز حين أسلم قد قبض تلك الأموال وهو كافر , وقد يكون قبضها إلا بعد إسلامه كما أنه قد يقفز إلى أذهاننا أيضا حالة الكافر الذي أسلم وكان قد حاز أموالا مصدرها عملية غسيل الأموال، هذه ثلاثة حالات توضح على النحو الآتي:
1 -حالة القبض [4] : يحصل أن يسلم كافر وتحت يده أموال حرام , فالحكم الشرعي فيها أنها أموال حلال ولا يحكم لهم بالبطلان أو الرد، والأدلة على ذلك ما يلي:
(1) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق , ص 229
(2) الموسوعة الفقهية , مرجع سابق، (18/ 274)
(3) عطية فياض، جريمة غسل الأموال في الفقه الإسلامي، مرجع سابق , ص 229
(4) الباز، أحكام المال الحرام، مرجع سابق، ص 122