في ظل ما سُمي بعصر العولمة حدثت ثورة في المعلومات والتقنية الهائلة الأمر الذي تولد معه قضايا أمنية عقدة وشائكة كما هو الحال عليه بالنسبة لجريمة غسيل الأموال، وهذا شكل قلقا متزايدا لرجال الأمن عبر مختلف دول العالم فلا عهد لهم بهذا النوع المتفرد من الجريمة، كل ذلك جعل هذه الظاهرة تستحق تآزر الجهود الدولية لاستكشافها والتصدي لها بفاعلية كبيرة [1] ، و إزاء ذلك فقد هبَّ المجتمع الدَّولي لمكافحة ظاهرة غسيل ... الأموال , وكانت باكورة المبادرات في هذا الإطار, اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات والمؤثرات العقلية سنة 1988، تلتها جهود متواصلة ومضنية على المستوى التشريعي، والمستوى القضائي، وقدكانت المبادرات الدولية لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة محتشمة في عقد التسعينات من القرن الماضي, بيد أن أحداث الحادي عشرمن سبتمبر 2001،والتي شكلت صدمة للولايات المتحدة الأمريكية و العالم , دفعت المسؤولين الأمريكيين إلى تفعيل التعاون الدَّولي لمكافحة غسيل الأموال بعدما تبين لهم أن تلك العمليات التي شُنَّت ضدَّهم استخدم منفذوها المصارف الأمريكية و الأوروبية لتمويل عملياتهم , وبعد ضغوط كبيرة على عديد الدُّول سَنَّت هذه الأخيرة جملة من التشريعات والقوانين في هذا الصدد [2] .
وعلى هذا الصعيد أبرمت الهيئات الجزائرية المختصة بمكافحة غسيل الأموال عشر اتفاقيات مع دول أوروبية وأمريكية وقريبا مع موريتانيا والسنغال في إطار التنسيق لمكافحة غسيل الأموال، وكذلك طلبت الجزائرالمساعدة من بعض الدول، وقبل هذا كلٌّه سن المشرع الجزائري مجموعة من القوانين بهدف التعاون الدوّلي للقضاء على الجريمة بصفة عامة و جريمة غسيل الأموال بصفة خاصة , ويُذكر في هذا الشأن قانون 05 - 01 والذي تضمن التعاون الدولي في الفصل الرابع منه، وأيضا قانون 06 - 01 في الباب الخامس منه , وسنعرض في هذا
(1) عباس أبو شامة عبد الحمود , عولمة الجريمة الاقتصادية , جامعة نايف , الرياض , السعودية ,2007 , ص 10
(2) خالد سليمان , تبييض الأموال- جريمة بلا حدود-، مرجع سابق، ص 95