المسؤولية الجنائية في حق من أخطر بالعمليات المشبوهة بشرط أن يكون حسن النية وإعفائه من أي مسؤولية إدارية أو مدنية أو جزائية كما نصت على ذلك المادة 24 ق 05 - 01 و لكن المشرع الجزائري عكس بعض التشريعات المقارنة اغفل الحديث عن الشخص الجاني التائب الذي يبلغ عن عمليات غسيل الأموال هل تقوم في حقه المساءلة القانونية أم أنه يعفى , ونجد هنا في بعض القوانين العربية أن عقوبة غسيل الأموال لا تسقط حتى لو بلغ الجاني , لأن جرائم غسيل الأموال من الجرائم الجسيمة التي يتعين على المحكمة النطق بالعقاب فيها بغض النظر عن الدواعي الأخرى , ومن أمثلة هذه القوانين القانون الكويتي في المادة 9 والمادة 2، والقانون البحريني في المادة 3 منه [1] ، وتميل بعض القوانين العربية إلى أن الإبلاغ مانع من موانع العقوبة، كما هو الحال في القانون المصري في المادة 17 منه , والعلة في هذا رغبة المشرع التعرف على الجناة أو الأموال محل الغسل، ولأن المبلغ يقدم خدمة للمجتمع مكافأته عليها بإعفائه من العقاب [2] ، ولعل هذا الرأي له من الواجهة والصوابية ما يجعل المشرع الجزائري أن يأخذ به، وإلى غاية تحقق هذا الرأي فإنه يبقى لا عذر للمبلِّغ من الإعفاء من العقوبة لأن المشرع الجزائري نصَّ على حصر حالات الإعفاء من العقوبة كما هي عليه المادة 52 من (ق. ع) والتي تنص على أن"الأعذار هي حالات محددة في القانون على سبيل الحصر يترتب عليها مع قيام الجريمة والمسؤولية إما عدم عقاب المتهم إذا كانت أعذارًا معفية، وإما تخفيف العقوبة إذا كانت مخففة"؛ وبناءً عليه فلا يستفيد الجناة في جرائم غسيل الأموال من الإعفاء من العقوبة.
(1) محمد محي الدين عوض، جرائم غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 277
(2) عبد الفتاح بيومي حجازي، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 199