فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 321

الفرع الأوَّل: المحاولات القانونية التَّقليدية

لمَّا كانت عملية غسيل الأموال تسبقُها جريمة أوليةً وأصليةً، وما هو إلا ثمرة لتلك الجريمة بمحاولة إخفاء وكتم ما اكتسب منها، فإن تساؤلًا يُطرح وهو:

هل يُعتبر غسل أموال تلك الجريمة امتدادًا لها - وبذلك يكون الغاسل مساهمًا فيها-؟.

أم يُعاقَب من قام بعملية الغسيل عن جريمة مستقلة على الجريمة الأولى؟ مما يستتبعُ سؤالًا آخر عن ماهية هذه الجريمة هل هي جريمة إخفاء الأشياء، أم أنها جريمة مستقلة؟، وبيان ذلك كالآتي:

أولا: مدى انطباق وصف المساهمة الجنائية على ظاهرة غسيل الأموال

بحكم أنَّ ظاهرة غسيل الأموال يشارك فيها مجموعة من الأشخاص فسيكون البحث في مدى انطباق هذا الوصف عليها من خلال نقطتين:

1 -مفهوم المساهمة الجنائية:

يقصد بالمساهمة الجنائية ارتكاب جريمة واحدة من طرف مجموعة من الأشخاص لكل واحد منهم دور في تنفيذ الجريمة تختلف طبيعته وتتفاوت درجته من حالة إلى أخرى [1] بشرط أن يجمع بين هؤلاء الأشخاص رابطة معنوية واحدة وبذلك يكتمل النموذج التشريعي للجريمة [2] .

إذن تقوم المساهمة الجنائية بتعدُّد الجُناة ووحدة الجريمة، الأمر الذي يتطلب قيام ... ركنين؛ الأول يقتضي وجود فعل أصلي موصوف بوصف الجريمة، والثاني وجود فعل إيجابي في المساهمة كالتحريض أو الاتفاق أو المساعدة، ولا تقوم بمجرد الامتناع أوالإهمال [3] .

(1) سليمان عبد المنعم وعوض محمد، النظرية العامة للقانون الجزائي اللبناني مرجع سابق، ص 281

(2) عبد الله سليمان، شرح قانون القوبات، مرجع سابق، ص 185

(3) عبد المنعم سليمان، مسؤولية المصرف الجنائية عن الأعمال غير النظيفة ظاهرة غسيل الأموال، دار الجامعة الجديدة للنشر، الإسكندرية، مصر، 2002، ص 40 - 41

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت