فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 321

المبحث الثاني: الإطار الواقعي لظاهرة غسيل الأموال

ظاهرة غسيل الأموال تنطوي على اكتساب أموال خبيثة باتباع عمليات متداخلة ومتعددة ومعقَّدة، فهي من أنشطة الاقتصادات السرية، التي تمارس في ... الخفاء، بعيدًا عين أعين القانون والمسؤولية، وهي تمتطي في ذلك شبكات محلية ودولية تمتهن الإجرام، وتتمتع باحترافية عالية، وذكاء حادّ، وتخطيط متناغم ومتناسق. وساعدها في هذا طبيعة عصرنا الذي يشهد طفرة تقنيةً هائلةً، عادت بالفائدة على ظاهرة غسيل الأموال من حيث ضخامةُ حجمها ومداخيلها التي تعد كبيرة جدًّا، وفي هذا الإطار تشير الأنباء الصادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية أن حجم عمليات غسيل الأموال يقدر ما بين 02.5 % إلى 06.3 %من الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم، أي مايعادل 01.5 تريليون دولار إلى 02 تريليون دولار في السنة [1] .

أمَّا حجم الدخول غير المشروعة في العالم العربي فقد بلغت سنة 2000 حوالي 28.3 مليار دولار، منها حوالي 17 مليار دولار توجّهت نحو غسيل الأموال، وهذا رقم خطير في بلاد تعجُّ بالفقراء والبطَّالين [2] .

وقد أشار السيد"بيار بيشو" [3] إلى أن: (( المبالغ المشبوهة تمثل ما بين 01.2 و 04 % من الناتج العالمي أي ما يعادل قرابة 600 مليار دولار، وأن الجزائر ليست في منأى عن تبييض الأموال ) ) [4] .

وفي هذا الصَّدد قدَّر رئيس خلية تبييض الأموال بوزارة المالية حجم غسيل الأموال في الجزائر بـ 02 % من الناتج الخام الداخلي الذي بلغ سنة 2006، 8841 مليار دج،

تاريخ البحث: 13/ 03/2007

(2) عبد الفتاح بيومي حجازي، جريمة غسيل الأموال، مرجع سابق، ص 40

(3) بيار بيشو مستشار محافظ بنك فرنسا وأحد الخبراء العالميين بمجموعة العمل المالي (GAFI)

(4) جريدة الخبر، ع 4620، 12 فيفري 2006، ص 24

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت