تعتبر ظاهرة غسيل الأموال من أخطر الظواهر الاجتماعية وأكثرها تعقيدًا ليس فقط على مستوى العلاج والمكافحة، من حيث عجْز العالم عن القضاء عليها تمامًا لصعوبة السيطرة على الأيدي الخفية التي تحبك خيوطها محليًّا وإقليميًّا وعالميًّا، بل حتى على مستوى التعريف وضبط المصطلحات، وهذا مما حدَا ببعض القوانين إلى عدم ... تعريفها، والاكتفاء بتحديد الأطر العامة التي تفهم من خلالها.
ولكنَّ الشيء الأكيد أنَّ مصطلح ظاهرة غسيل الأموال يتركب من ثلاث كلمات لابدَّ من التعرُّف عليها واحدة بعد الأخرى ليسهل وضع تصوُّر عام يساعد في عملية التَّكييف الصحيح والمكافحة الناجعة، وذلك من خلال فروع ثلاثة:
تُعرَّف لفظة"ظاهرة"لغةً واصطلاحًا كالآتي:
أوَّلًا: في اللُّغة
تعود جذور كلمة ظاهرة إلى الظاء والهاء والراء والتي تدلُّ على قوّةٍ وبروز [1] .
ويقال ظَهَر الشيءُ ظُهُورًا: تَبَيَّن. وأَظْهَرْتُ الشيء: بَيَّنْته. والظُّهور: بُدُوّ الشيء ... الخفيّ، والظاهرة العين الجاحظة أي التي ملأت نقرة العين وطلعت على مستواها الطبيعي كما قال الله تعالى: {إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) } [الكهف: 20] أي يطلعوا عليكم [2] .
و هكذا فالظاهرة كل شيء يبرز ويبدو ويظهر للعيان أو (( الأمر ينجم بين الناس ) ) [3] .
ثانيًا: في الاصطلاح
(1) ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت (د. ط) ، 1979، (3/ 471)
(2) ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم، لسان العرب، دار صادر، بيروت، لبنان، ط 1، 1997، (4/ 234)
(3) مجمع اللغة العربية، المعجم الوسيط، مكتبة الشروق الدولية، مصر، ط 4، 2004، ص 578